الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
154
مختصر الامثل
والقارونيين الذين يعترضون دائماً على دعوة الأنبياء الإصلاحية ويقفون بوجهها ولا يرضون إلّابإزالة الدين الإلهي من الوجود يتضح أنّ على المؤمنين والمتدينين في الوقت الّذي يعتمدون على العقل والمنطق والأخلاق في تفاعلهم الاجتماعي مع الآخرين عليهم أن يتصدّوا لهؤلاء الظالمين والطّواغيت ويشقّوا طريقهم بالجهاد وتحطيم هذه الموانع والعوائق التي يقيمها حكّام الجور في طريقهم . وأساساً فإنّ الجهاد هو قانون عام في عالم الأحياء ، فجميع الكائنات الحية تجاهد عوامل الفناء من أجل بقائها . وإنّ من افتخاراتنا نحن المسلمين أنّ ديننا يقرن المسائل الدينية بالحكومة ويعتمد على الجهاد كأحد أركان المنظومة العقائدية لهذا الدين ، غاية الأمر يجب ملاحظة أهداف هذا الجهاد الإسلامي ، وهذا هو الذي يفصل بيننا وبين الآخرين . وكما تقدم في الآيات أعلاه أنّ الجهاد في الإسلام يتعقب عدة أهداف مباحة : 1 - الجهاد من أجل إطفاء الفتن : وبعبارة أخرى الجهاد الابتدائي من أجل التحرير ، فنحن نعلم أنّ اللَّه عزّ وجلّ قد أنزل على البشرية شرائع وبرامج لسعادة البشر وتحريرهم وتكاملهم وإيصالهم إلى السعادة والرفاه ، وأوجب على الأنبياء عليهم السلام أن يبلّغوا هذه الشرائع والإرشادات إلى الناس ، فلو تصور أحد الأفراد أو طائفة من الناس أنّ إبلاغ هذه الشرائع للناس سوف يعيقه عن نيل منافعه الشخصية وسعى لإيجاد الموانع ووضع العصي في عجلات الدعوة الإلهية ، فللأنبياء الحق في إزالة هذه الموانع بطريقة المسالمة أوّلًا وإلّا فعليهم استخدام القوة في إزالة هذه الموانع عن طريق الدعوة لنيل الحرية في التبليغ وليحرر الناس من قيود الأسر والعبودية الفكرية والاجتماعية . 2 - الجهاد الدفاعي : إنّ جميع القوانين السماوية والبشرية تبيح للفرد أو الجماعة الدفاع عن النفس والاستفادة مما وسعهم من قوة في هذا السبيل ، ويسمى مثل هذا الجهاد ب ( الجهاد الدفاعي ) ومن ذلك غزوة الأحزاب واحد ومؤتة وتبوك وحنين ونظائرها من الحروب الإسلامية التي لها جنبة دفاعية . 3 - الجهاد لحماية المظلومين : إنّ حماية المظلومين في مقابل عدوان الظالمين هو أصل في الإسلام يجب مراعاته ، حتى لو أدّى الأمر إلى الجهاد واستخدام القوة ، فالإسلام لا يرضى للمسلمين الوقوف متفرجين على ما يرد على المظلومين في العالم ، وهذا الأمر من الأوامر المهمة في الشريعة الإسلامية المقدسة التي تحكي عن حقانية هذا الدين .