الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

155

مختصر الامثل

4 - الجهاد من أجل دحر الشرك وعبادة الأوثان : الإسلام يدعوا البشرية إلى اعتناق الدين الخاتم الأكمل وهو يحترم مع ذلك حرية العقيدة ، وبذلك يُعطي أهل الكتاب الفرصة الكافية للتفكير في أمر اعتناق الرسالة الخاتمة ، فإن لم يقبلوا بذلك فإنّه يعاملهم معاملة الأقلية المعاهدة ( أهل الذمة ) ويتعايش معهم تعايشاً سلميّاً ضمن شروط خاصة بسيطة وميسورة ، لكن الشرك والوثنية ليسا بدين ولا عقيدة ولا يستحقان الاحترام ، بل هما نوع من الخرافة والحمق والانحراف ونوع من المرض الفكري والأخلاقي الذي ينبغي أن يستأصل مهما كلّف الثمن . ومما تقدم من ذكر أهداف الجهاد يتضح أنّ الإسلام أقام الجهاد على أسس منطقية وعقلية ، ولكننا نعلم أنّ أعداء الإسلام وخاصة القائمون على الكنيسة والمستشرقين المغرضين سعوا كثيراً لتحريف الحقائق ضد مسألة الجهاد الإسلامي ، واتّهموا الإسلام باستعمال الشدة والقوة والسيف من أجل تحميل الإيمان به وتهجمّوا كثيراً على هذا القانون الإسلامي . والظاهر أنّ خوفهم وهلعهم إنّما هو من تقدم الإسلام المضطرد في العالم بسبب معارفه السّامية وبرنامجه السليم ، ولهذا سعوا لإعطاء الإسلام صبغة موحشة كيما يتمكنوا من الوقوف أمام انتشار الإسلام . الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ ( 194 ) احترام الأشهر الحُرم والمقابلة بالمثل : كان المشركون على علم بأنّ الإسلام يحضر الحرب في الأشهر الحرم ( ذي القعدة وذي الحجة ومحرم ورجب ) لذلك أرادوا أن يشنّوا هجوماً مباغتاً على المسلمين في هذه الأشهر الحُرم متجاهلين حرمتها ظانين أنّ المسلمين ممنوعون من المواجهة . الآية الكريمة تكشف مؤامرة المشركين وتحمّل المسلمين مسؤولية مواجهة العدوان حتى في الأشهر الحُرم فتقول الآية : « الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ » . أي : أنّ الأعداء لو كسروا حرمة واحترام هذه الأشهر الحُرم وقاتلوكم فيها فلكم الحق أيضاً في المقابلة بالمثل ، لأنّ « وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ » .