الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

144

مختصر الامثل

والمضجع ، وأنّه يستطيع أن يسيطر على نفسه الجامحة وعلى أهوائه وشهواته . الأثر الروحي والمعنوي للصوم يشكّل أعظم جانب من فلسفة هذه العبادة . والصوم يرفع الإنسان من عالم البهيمة إلى عالم الملائكة وعبارة « لَعَلَّكُم تَتَّقُون » تشير إلى هذه الحقايق . وهكذا الحديث المعروف : « الصوم جنّة من النار » « 1 » يشير إلى هذه الحقايق . وروي عن النبي صلى الله عليه وآله قال : « إنّ للجنة باباً يدّعى الرّيّان لا يدخل فيها إلّاالصّائمون » « 2 » . الأثر الاجتماعي للصوم لا يخفى على أحد . فالصوم درس المساواة بين أفراد المجتمع . سأل الإمام الصادق عليه السلام عن علة الصيام ، فقال : « إنّما فرض اللَّه الصّيام ليستوي به الغنيّ والفقير ؛ وذلك أنّ الغنيّ لم يكن ليجد مسّ الجوع فيرحم الفقير لأنّ الغنيّ كلّما أراد شيئاً قدر عليه فأراد اللَّه تعالى أن يسوّى بين خلقه وأن يذيق الغنيّ مسّ الجوع والألم ليرقّ على الضّعيف ويرحم الجائع » « 3 » . الآثار الصحية للصوم : أهمية « الإمساك » في علاج الأمراض ثابتة في الطب القديم والحديث . لأنّ العامل في كثير من الأمراض الإسراف في تناول الأطعمة المختلفة . المواد الغذائيه الزائدة تتراكم في الجسم على شكل مواد دهنية وتدخل هي والمواد السكرية في الدم ، وهذه المواد الزائدة وسط صالح لتكاثر أنواع الميكروبات والأمراض ، وفي هذه الحالة يكون الإمساك أفضل طريق لمكافحة هذه الأمراض ، وللقضاء على هذه المزابل المتراكمة في الجسم . الصوم يحرق الفضلات والقمامات المتراكمة في الجسم ، وهو في الواقع عملية تطهير شاملة للبدن ، إضافة إلى أنّه استراحة مناسبة لجهاز الهضم وتنظيف له . عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قال : « صوموا تصحّوا » « 4 » . وعنه صلى الله عليه وآله أيضاً « المعدة بيت كل داء والحمية رأس كل دواء » « 5 » . 2 - الصوم في الأمم السابقة : يظهر من النصوص الموجودة في التوراة والإنجيل ، أنّ

--> ( 1 ) بحار الأنوار 93 / 256 . ( 2 ) بحار الأنوار 93 / 252 . ( 3 ) وسائل الشيعة 7 / 3 ( أوّل كتاب الصوم ) . ( 4 ) بحار الأنوار 93 / 255 . ( 5 ) بحار الأنوار 59 / 290 .