الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
145
مختصر الامثل
الصوم كان موجوداً بين اليهود والنصارى ، وكانت الأمم الأخرى تصوم في أحزانها ومآسيها . ويظهر من التوراة أنّ موسى عليه السلام صام أربعين يوماً ، وكان اليهود يصومون لدى التوبة والتضرع إلى اللَّه . السيد المسيح عليه السلام صام أيضاً أربعين يوماً كما يظهر من « الإنجيل » . بهذا نستطيع أن نجد في نصوص الكتب الدينية القديمة ( حتى بعد تحريفها ) شواهد على ما جاء في القرآن الكريم : « كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ » . 3 - امتياز شهر رمضان : هذا الشهر - إنّما اختير شهراً للصوم - لأنّه يمتاز عن بقية الشهور . والقرآن الكريم بيّن مزية هذا الشهر في الآية الكريمة بأنّه « الَّذِى أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْءَانُ » . وفي الروايات الإسلامية أنّ كل الكتب السماوية : « التوراة » و « الإنجيل » و « الزبور » و « الصحف » و « القرآن » نزلت في هذا الشهر ، فهو إذن شهر تربية وتعليم . 4 - قاعدة « لا حرج » : آيات بحثنا فيها إشارة إلى أنّ اللَّه يريد بالناس اليسر ولا يريد بهم العسر ، وهذه الإشارة تدور طبعاً هنا حول موضوع الصوم وفوائده وحكم المسافر والمريض ، لكن أسلوبها العام يجعلها قاعدة تشمل كل الأحكام الإسلامية ، ويصيّر منها سنداً لقاعدة « لا حرج » المعروفة . هذه القاعدة تقول : لا تقوم قوانين الإسلام على المشقة ، وإن أدّى حكم إسلامي إلى حرج ومشقة ، فإنّه يرفع عنه مؤقتاً ، ولذلك أجاز الفقهاء التيمم لمن يشق عليه الوضوء ، والصلاة جلوساً لمن يشق عليه الوقوف . وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ ( 186 ) سبب النّزول في تفسير مجمع البيان : إنّ سائلًا سأل النبي صلى الله عليه وآله أقريب ربّنا فنناجيه أم بعيد فنناديه فنزلت الآية . التّفسير سلاح اسمه الدعاء : بعد أن ذكرت الآيات السابقة مجموعة هامة من الأحكام الإسلامية ،