الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

133

مختصر الامثل

وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَ وَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلَا يَهْتَدُونَ ( 170 ) وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لَا يَسْمَعُ إِلَّا دُعَاءً وَنِدَاءً صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ ( 171 ) التقليد الأعمى : تشير الآية إلى منطق المشركين الواهي في تحريم ما أحل اللَّه ، أو عبادة الأوثان وتقول : « وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ ءَابَاءَنَا » . ويدين القرآن هذا المنطق الخرافي ، القائم على أساس التقليد الأعمى لعادات الآباء والأجداد ، فيقول : « أَوَ لَوْ كَانَ ءَابَاؤُهُمْ لَايَعْقِلُونَ شَيًا وَلَا يَهْتَدُونَ » . أي : إنّ إتّباع الآباء صحيح لو أنّهم كانوا على طريق العقل والهداية . أما أسلاف هؤلاء فلم يكونوا يعلمون ، ولم يكونوا قد اهتدوا بمن يعلم وهذا اللون من التقليد الأعمى هو السبب في تخلف البشرية لأنّه تقليد الجاهل للجاهل . الآية التالية تبين سبب تعصب هؤلاء وإعراضهم عن الانصياع لقول الحق تقول : « وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِى يَنْعِقُ بِمَا لَايَسْمَعُ إِلَّا دُعَاءً وَنِدَاءً » . تقول الآية : إنّ مثلك في دعوة هؤلاء المشركين إلى الإيمان ونبذ الخرافات والتقليد الأعمى كمن يصيح بقطيع الغنم ( لإنقاذهم من الخطر ) ولكن الأغنام لا تدرك منه سوى أصوات غير مفهومة . ثم تضيف الآية لمزيد من التأكيد والتوضيح أنّ هؤلاء « صُمٌّ بُكْمٌ عُمْىٌ فَهُمْ لَايَعْقِلُونَ » . يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ( 172 ) إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 173 ) الطيبات والخبائث : القرآن ينهج أسلوب التأكيد والتكرار بأشكال مختلفة في معالجته للإنحرافات المزمنة ، وفي هذه الآيات عودة إلى مسألة تحريم المشركين في الجاهلية لبعض الأطعمة دونما دليل ، مع فارق هو أنّ الخطاب يتجه في هذه الآيات إلى المؤمنين ، بينما خاطبت الآيات السابقة جميع الناس . تقول الآية : « يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا كُلُوا مِنْ طَيّبَاتِ مَا