الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
105
مختصر الامثل
وقد استجيب طلب إبراهيم عليه السلام في استمرار خط الإمامة في ذريّته ، لكن هذا المقام لا يناله إلّاالطاهرون المعصومون من ذرّيّته لا غيرهم . بحوث 1 - المقصود من « الكلمات » : من دراسة آيات القرآن الكريم بشأن إبراهيم عليه السلام نفهم أنّ المقصود من الكلمات هو مجموعة المسؤوليات والمهام الثقيلة الصعبة التي وضعها اللَّه على عاتق إبراهيم عليه السلام وهي عبارة عن : أخذ ولده إلى المذبح والاستعداد التام لذبحه ، إطاعة لأمر اللَّه سبحانه . إسكان الزوج والولد في واد غير ذي زرع بمكة ، حيث لم يسكن فيه إنسان . النهوض بوجه عَبَدة الأصنام وتحطيم الأصنام ، والوقوف ببطولة في تلك المحاكمة التاريخية ، ثم إلقاؤه في وسط النيران ، وثباته ورباطة جأشه في كل هذه المراحل . الهجرة من أرض عبدة الأصنام والابتعاد عن الوطن ، والإتجاه نحو أصقاع نائية لأداء رسالته . . . وأمثالها « 1 » . كان كل واحد من هذه الاختبارات ثقيلًا وصعباً حقّاً ، لكنّه بقوّة إيمانه نجح فيها جميعاً ، وأثبت لياقته لمقام « الإمامة » . 2 - من هو الإمام ؟ يتبيّن من الآية الكريمة التي نحن بصددها ، أنّ منزلة الإمامة الممنوحة لإبراهيم عليه السلام بعد كل هذه الاختبارات ، تفوق منزلة النبوّة والرسالة . روي في الكافي عن الإمام جعفر بن محمّد الصادق عليه السلام يقول : « إنّ اللَّه تبارك وتعالى اتّخذ إبراهيم عبداً قبل أن يتخذه نبيّاً ، وإنّ اللَّه اتّخذه نبيّاً قبل أن يتخذه رسولًا ، وإنّ اللَّه اتّخذه رسولًا قبل أن يتخذه خليلًا ، وإنّ اللَّه اتّخذه خليلًا قبل أن يجعله إماماً ، فلما جمع له الأشياء ، قال : « إِنّى جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا » قال : فمن عظمها في عين إبراهيم قال : « وَمِنْ ذُرّيَّتِى قَالَ لَايَنَالُ عَهْدِى الظَّالِمِينَ » قال : لا يكون السفيه إمام التقي » . 3 - الفرق بين النبوة والإمامة والرسالة : يفهم من الآيات الكريمة والمأثور عن المعصومين ، أنّ حملة المهمات من قبل اللَّه تعالى لهم منازل مختلفة :
--> ( 1 ) روى عن ابن عباس أنه استخرج اختبارات إبراهيم من أربع سور قرآنية فكانت ثلاثين موضعاً ( تفسير المنار ، ذيل الآية مورد البحث ) ، وخلاصتها ما ذكرناه .