الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

106

مختصر الامثل

أ ) منزلة النبوة : أي استلام الوحي من اللَّه ، فالنبي هو الذي ينزل عليه الوحي ، ومايستلمه من الوحي يعطيه للناس إن طلبوا منه ذلك . ب ) منزلة الرسالة : وهي منزلة إبلاغ الوحي ، ونشر أحكام اللَّه ، وتربية الأفراد عن طريق التعليم والتوعية . فالرّسول إذن هو المكلف بالسعي في دائرة مهمته لدعوة الناس إلى اللَّه وتبليغ رسالته ، وبذل الجهد لتغيير فكري عقائدي في مجتمعه . ج ) منزلة الإمامة : وهي منزلة قيادة البشرية ، فالإمام يسعى إلى تطبيق أحكام اللَّه عملياً عن طريق إقامة حكومة إلهية واستلام مقاليد الأمور اللازمة . بعبارة أخرى ، مهمة الإمام تنفيذ الأوامر الإلهية ، بينما تقتصر مهمة الرسول على تبليغ هذه الأوامر . 4 - مَن الظالم ؟ المقصود من « الظلم » في التعبير القرآني : « لَايَنَالُ عَهْدِى الظَّالِمِينَ » لا يقتصر على ظلم الآخرين ، بل الظلم ( مقابل العدل ) ، وقد استعمل هنا بالمعنى الواسع للكلمة ، ويقع في النقطة المقابلة للعدل : وهو وضع الشيء في محله . فالظلم إذن وضع الشخص أو العمل أو الشيء في غير مكانه المناسب . ولمّا كانت منزلة الإمامة والقيادة الظاهرية والباطنية للبشرية منزلة ذات مسؤوليات جسيمة هائلة عظيمة ، فإنّ لحظة من الذنب والمعصية خلال العمر تسبب سلب لياقة هذه المنزلة عن الشخص . لذلك نرى أئمّة آل البيت عليهم السلام يثبتون بهذه الآية تعيّن الخلافة بعد النبي مباشرة لعلي عليه السلام وإنحصارها به ، مشيرين إلى أنّ الآخرين عبدوا الأصنام في الجاهلية ، وعلي عليه السلام وحده لم يسجد لصنم . وأيّ ظلم أكبر من عبادة الأصنام ؟ ألم يقل لقمان لابنه : « يَا بُنَىَّ لَاتُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ » « 1 » . 5 - تعيين الإمام من قبل اللَّه : من الآية مورد البحث نفهم ضمنياً أنّ الإمام ( القائد المعصوم لكل جوانب المجتمع ) يجب أن يكون معيناً من قبل اللَّه سبحانه ، لما يلي : أوّلًا : الإمامة ميثاق إلهي ، وطبيعي أن يكون التعيين من قبل اللَّه ، لأنّه طرف هذا الميثاق . ثانياً : الأفراد الذين تلبسوا بعنوان الظلم ، ومارسوا في حياتهم لحظة ظلم بحق أنفسهم أو بحق الآخرين ، كأن تكون لحظة شرك مثلًا ، لا يليقون للإمامة ، فالإمام يجب أن يكون طيلة عمره معصوماً .

--> ( 1 ) سورة لقمان / 13 .