الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

102

مختصر الامثل

وأمّا الفئة التي لا تذعن للحق بعد كل هذه الآيات فأنت غير مسؤول عنها : « وَلَا تُسَلُ عَنْ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ » . وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ ( 120 ) الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ أُولئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ ( 121 ) أسباب النّزول في تفسير الدرّ المنثور عن ابن عباس أنّ يهود المدينة ونصارى نجران ، كانوا يرجون أن يصلّى النبي صلى الله عليه وآله إلى قبلتهم ، فلمّا صرف اللَّه القبلة إلى الكعبة شقّ ذلك عليهم وآيسو أن يوافقهم على دينهم فأنزل اللَّه « وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى » الآية لتعلن للنبي أنّه لا يرضي كل فرقة منهم إلّاأن يتبع ملّتهم أي : قبلتهم . وبشأن نزول الآية الثانية وردت روايات مختلفة ، ففي تفسير مجمع البيان عن ابن عباس : نزلت في أهل السفينة الذين قدموا مع جعفر بن أبي طالب من الحبشة وكانوا أربعين رجلًا ، اثنان وثلاثون من الحبشة وثمانية من رهبان الشام ، منهم بحيرا . وقيل : هم من آمن من اليهود كعبد اللَّه بن سلام ، وشعبة بن عمرو ، وتمام بن يهودا ، وأسد وأسيد ابني كعب وابن يامين . التّفسير إرضاء هذه المجموعة محال : الآية السابقة رفعت المسؤولية عن النبي صلى الله عليه وآله إزاء الضالين المعاندين . والآية أعلاه تواصل الموضوع السابق وتخاطب الرسول بأن لا يحاول عبثاً في كسب رضا اليهود والنصارى لأنّه : « وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ » . واجبك أن تقول لهم : « إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الهُدَى » . هدى اللَّه هو الهدى البعيد عن الخرافات وعن الأفكار التافهة التي تفرزها عقول الجهّال . ثم تقول الآية : « وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِى جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِن وَلِىّ وَلَا نَصِيرٍ » .