الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

101

مختصر الامثل

دلائل نفي الولد : نسبة الولد إلى اللَّه سبحانه ، هي دون شك وليدة سذاجة فكرية ، قائمة على أساس مقارنة كل شيء بالوجود البشري المحدود . الإنسان يحتاج إلى الولد لأسباب عديدة : فهو من جانب ذو عمر محدود يحتاج إلى توليد المثل لاستمرار نسله . ومن جهة أخرى هو ذو قوة محدودة تضعف بالتدريج ، ويحتاج لذلك - وخاصة في فترة الشيخوخة - إلى من يساعده في أعماله . وهو أيضاً ينطوي على عواطف وحبّ للأنيس ، وذلك يتطلب وجود فرد أنيس في حياة الإنسان ، والولد يلبي هذه الحاجة . واضح أنّ كل هذه الأمور لا يمكن أن تجد لها مفهوماً بشأن اللَّه سبحانه ، وهو خالق عالم الوجود والقادر على كل شيء ، وهوالأزلي الأبدي . أضف إلى ذلك ، الولد يستلزم أن يكون الوالد جسماً واللَّه منزّه عن ذلك . وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ لَوْ لَا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ أَوْ تَأْتِينَا آيَةٌ كَذلِكَ قَالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِثْلَ قَوْلِهِمْ تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ قَدْ بَيَّنَّا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ ( 118 ) إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيراً وَنَذِيراً وَلَا تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ ( 119 ) حجج أخرى : بمناسبة ذكر حجج اليهود في الآيات السابقة ، تتحدث الآية عن حجج مجموعة أخرى من المعاندين ويبدو أنّهم المشركون العرب فتقول : « وَقَالَ الَّذِينَ لَايَعْلَمُونَ لَوْلَا يُكَلّمُنَا اللَّهُ أَوْ تَأْتِينَا ءَايَةٌ » . والقرآن يجيب على هذه الطلبات التافهة قائلًا : « كَذلِكَ قَالَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِم مِّثْلَ قَوْلِهِمْ تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ قَدْ بَيَّنَّا الْأَيَاتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ » . لو أنّ هؤلاء يستهدفون حقاً إدراك الحقيقة ، ففي هذه الآيات النازلة على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله دلالة واضحة بينة على صدق أقواله ، فما الداعي إلى نزول آية مستقلة على كل واحد من الأفراد ؟ ! وما معنى الإصرار على أن يكلمهم اللَّه مباشرة ؟ ! الآية التالية تخاطب النبي صلى الله عليه وآله وتبين موقفه من الطلبات المذكورة وتقول : « إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا » . فمسؤولية الرّسول بيان الأحكام الإلهيّة ، وتقديم المعاجز ، وتوضيح الحقائق ، وهذه الدعوة ينبغي أن تقترن بتبشير المهتدين وإنذار العاصين وهذه مسؤوليتك أيّها الرسول ،