السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
98
مختصر الميزان في تفسير القرآن
ناصّة على أن المراد بالآيات ليس بيان صفة كل وحي بل بيان وحي المشافهة الذي أوحاه اللّه سبحانه إلى نبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ليلة المعراج فالآيات متضمنة لقصة المعراج وظاهر الآيات لا يخلو من تأييد لهذه الروايات وهو المستفاد أيضا من أقوال بعض الصحابة كابن عباس وأنس وأبي سعيد الخدري وغيرهم على ما روي عنهم وعلى ذلك جرى كلام المفسرين وإن اشتد الخلاف بينهم في تفسير مفرداتها وجملها . قوله تعالى : وَالنَّجْمِ إِذا هَوى ظاهر الآية أن المراد بالنجم هو مطلق الجرم السماوي المضيء وقد أقسم اللّه في كتابه بكثير من خلقه ومنها عدة من الأجرام السماوية كالشمس والقمر وسائر السيارات ، وعلى هذا فالمراد بهويّ النجم سقوطه للغروب . قوله تعالى : ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَما غَوى الضلال الخروج والانحراف عن الصراط المستقيم ، والغي خلاف الرشد الذي هو إصابة الواقع ، قال الراغب : الغي جهل من اعتقاد فاسد ، وذلك أن الجهل قد يكون من كون الإنسان غير معتقد اعتقادا لا صالحا ولا فاسدا ، وقد يكون من اعتقاد شيء فاسد ، وهذا النحو الثاني يقال له غيّ ، قال تعالى : « ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَما غَوى » . انتهى . والمراد بالصاحب هو النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . والمعنى : ما خرج صاحبكم عن الطريق الموصل إلى الغاية المطلوبة ولا أخطأ في اعتقاده ورأيه فيها ، ويرجع المعنى إلى أنه لم يخطئ لا في الغاية المطلوبة التي هي السعادة الإنسانية وهو عبوديته تعالى ، ولا في طريقها التي تنتهي إليها . قوله تعالى : وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى المراد بالهوى هوى النفس ورأيها ، والنطق وإن كان مطلقا ورد عليه النفي وكان مقتضاه نفي الهوى عن مطلق نطقه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لكنه لما كان خطابا للمشركين وهم يرمونه في دعوته وما يتلو عليهم من القرآن بأنه كاذب متقول مفتر على اللّه سبحانه كان المراد بقرينة المقام أنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ما ينطق فيما يدعوكم إلى اللّه أو فيما يتلوه عليكم من القرآن عن هوى نفسه ورأيه بل ليس ذلك إلّا وحيا يوحى اليه