السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
99
مختصر الميزان في تفسير القرآن
من اللّه سبحانه . قوله تعالى : عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى ضمير « عَلَّمَهُ » للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أو للقرآن بما هو وحي أو لمطلق الوحي والمفعول الآخر لعلّمه محذوف على أي حال والتقدير علم النبي الوحي أو علم القرآن أو الوحي إياه . والمراد بشديد القوى - على ما قالوا - جبريل وقد وصفه اللّه بالقوة في قوله : ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ ( التكوير / 20 ) ، وقيل : المراد به هو اللّه سبحانه . قوله تعالى : ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوى المرة بكسر الميم الشدة ، وحصافة العقل والرأي ، وبناء نوع من المرور وقد فسرت المرة في الآية بكل من المعاني الثلاثة مع القول بأن المراد بذي مرة جبريل ، والمعنى : هو أي جبريل ذو شدة في جنب اللّه أو هو ذو حصافة في عقله ورأيه ، أو هو ذو نوع من المرور بالنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وهو في الهواء . وقيل : المراد بذو مرة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فهو ذو شدة في جنب اللّه أو ذو حصافة في عقله ورأيه أو ذو نوع من المرور عرج فيه إلى السماوات . وقوله : فَاسْتَوى بمعنى استقام أو استولى وضمير الفاعل راجع إلى جبريل والمعنى : فاستقام جبريل على صورته الأصلية التي خلق عليها على ما روي أن جبريل كان ينزل على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في صور مختلفة ، وإنما ظهر له في صورته الأصلية مرتين أو المعنى : فاستولى جبريل يقوته على ما جعل له من الأمر . وإن كان الضمير للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فالمعنى فاستقام واستقر . قوله تعالى : وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلى الأفق الناحية قيل : المراد بالأفق الأعلى ناحية الشرق من السماء لأن أفق المشرق فوق المغرب في صعيد الأرض لا في الهواء وهو كما ترى والظاهر أن المراد به أفق أعلى من السماء من غير اعتبار كونه أفقا شرقيا . وضمير هو في الآية راجع إلى جبريل أو إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، والجملة حال من ضمير