السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

69

مختصر الميزان في تفسير القرآن

بنصرة غيرهم ليدفعوا بها العذاب عن أنفسهم ، ومحصل الجملتين أنهم لم يقدروا على دفع العذاب عن أنفسهم لا بأنفسهم ولا بناصر ينصرهم . قوله تعالى : وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ عطف على القصص السابقة ، و « قَوْمَ نُوحٍ » منصوب بفعل محذوف والتقدير وأهلكنا قوم نوح من قبل عاد وثمود إنهم كانوا فاسقين عن أمر اللّه . فهناك أمر ونهي كلف الناس بهما من قبل اللّه سبحانه وهو ربهم ورب كل شيء دعاهم إلى الدين الحق بلسان رسله فما جاء به الأنبياء عليهم السّلام حق من عند اللّه ومما جاءوا به الوعد بالبعث والجزاء . قوله تعالى : وَالسَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ رجوع إلى السياق السابق في قوله : « وَفِي الْأَرْضِ آياتٌ لِلْمُوقِنِينَ » الخ ؛ والأيد القدرة والنعمة ، وعلى كل من المعنيين يتعين لقوله : « وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ » ما يناسبه من المعنى . فالمعنى على الأول : والسماء بنيناها بقدرة لا يوصف قدرها وإنا لذو واسعة في القدرة لا يعجزها شيء ، وعلى الثاني : والسماء بنيناها مقارنا بناؤها لنعمة لا تقدّر بقدر وإنا لذو واسعة وغنى لا تنفد خزائننا بالإعطاء والرزق نرزق من السماء من نشاء فنوسع الرزق كيف نشاء . ومن المحتمل أن يكون « لَمُوسِعُونَ » من أوسع في النفقة أي كثرها فيكون المراد توسعة خلق السماء كما تميل اليه الأبحاث الرياضية اليوم . قوله تعالى : وَالْأَرْضَ فَرَشْناها فَنِعْمَ الْماهِدُونَ الفرش البسط وكذا المهد أي والأرض بسطناها وسطحناها لتستقروا عليها وتسكنوها فنعم الباسطون نحن ، وهذا الفرش والبسط لا ينافي كروية الأرض . قوله تعالى : وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ الزوجان المتقابلان . يتم أحدهما بالآخر : فاعل ومنفعل كالذكر والأنثى ، وقيل : المراد مطلق المتقابلات