السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

70

مختصر الميزان في تفسير القرآن

كالذكر والأنثى والسماء والأرض والليل والنهار والبر والبحر والإنس والجن وقيل : الذكر والأنثى . وقوله : لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ أي تتذكرون أن خالقها منزه عن الزوج والشريك واحد موحّد . وقوله : فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ وَلا تَجْعَلُوا مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ في الآيتين تفريع على ما تقدم من الحجج على وحدانيته في الربوبية والألوهية ، وفيها قصص عدة من الأمم الماضين كفروا باللّه ورسله فانتهى بهم ذلك إلى عذاب الاستئصال . فالمراد بالفرار إلى اللّه الانقطاع اليه من الكفر والعقاب الذي يستتبعه ، بالإيمان به تعالى وحده واتخاذه إلها معبودا لا شريك له . وقوله : وَلا تَجْعَلُوا مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ كالتفسير لقوله : « فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ » أي المراد بالإيمان به الإيمان به وحده لا شريك له في الألوهية والمعبودية . وقد كرر قوله : « إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ » لتأكيد الإنذار ، والآيتان محكيتان عن لسان النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . [ سورة الذاريات ( 51 ) : الآيات 52 إلى 60 ] كَذلِكَ ما أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ قالُوا ساحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ ( 52 ) أَ تَواصَوْا بِهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طاغُونَ ( 53 ) فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَما أَنْتَ بِمَلُومٍ ( 54 ) وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ ( 55 ) وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ ( 56 ) ما أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَما أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ ( 57 ) إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ ( 58 ) فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذَنُوباً مِثْلَ ذَنُوبِ أَصْحابِهِمْ فَلا يَسْتَعْجِلُونِ ( 59 ) فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ يَوْمِهِمُ الَّذِي يُوعَدُونَ ( 60 )