السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
18
مختصر الميزان في تفسير القرآن
بيان : قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسى أَنْ يَكُونُوا خَيْراً مِنْهُمْ وَلا نِساءٌ مِنْ نِساءٍ عَسى أَنْ يَكُنَّ خَيْراً مِنْهُنَّ الخ ؛ السخرية الاستهزاء وهو ذكر ما يستحقر ويستهان به الإنسان بقول أو إشارة أو فعل تقليدا بحيث يضحك منه بالطبع ، والقوم الجماعة وهو في الأصل الرجال دون النساء لقيامهم بالأمور المهمة دونهن ، وهذا المعنى هو المراد بالقوم في الآية بما قوبل بالنساء . وقوله : عَسى أَنْ يَكُونُوا خَيْراً مِنْهُمْ و « عَسى أَنْ يَكُنَّ خَيْراً مِنْهُنَّ » حكمة النهي . والمستفاد من السياق أن الملاك رجاء كون المسخور منه خيرا عند اللّه من الساخر سواء كان الساخر رجلا أو امرأة وكذا المسخور منه فتخصيص النهي في اللفظ بسخرية القوم من القوم وسخرية النساء من النساء لمكان الغلبة عادة . وقوله : وَلا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ اللمز - على ما قيل - التنبيه على المعايب ، وتعليق اللمز بقوله : « أَنْفُسَكُمْ » للإشارة إلى أنهم مجتمع واحد بعضهم من بعض فلمز الواحد منهم غيره في الحقيقة لمز نفسه فليجتنب من أن يلمز غيره كما يكره أن يلمزه غيره ، ففي قوله : « أَنْفُسَكُمْ » إشارة إلى حكمة النهي . وقوله : وَلا تَنابَزُوا بِالْأَلْقابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمانِ النبز بالتحريك هو اللقب ، ويختص - على ما قيل - بما يدلّ على ذمّ فالتنابز بالألقاب ذكر بعضهم بعضا بلقب السوء مما يكرهه كالفاسق والسفيه ونحو ذلك . والمراد بالاسم في « بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ » الذكر كما يقال : شاع اسم فلان بالسخاء والجود ، وعلى هذا فالمعنى : بئس الذكر ذكر الناس - بعد إيمانهم - بالفسوق فإن الحري