السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
19
مختصر الميزان في تفسير القرآن
بالمؤمن بما هو مؤمن أن يذكر بالخير ولا يطعن فيه بما يسوؤه نحو يا من أبوه كان كذا ويا من أمه كانت كذا . ويمكن أن يكون المراد بالاسم السمة والعلامة والمعنى : بئست السمة أن يوسم الإنسان بعد الإيمان بالفسوق بأن يذكر بسمة السوء كأن يقال لمن اقترف معصية ثم تاب : يا صاحب المعصية الفلانية ، أو المعنى : بئس الاسم أن يسم الإنسان نفسه بالفسوق بذكر الناس بما يسوؤهم من الألقاب ، وعلى أي معنى كان ففي الجملة إشارة إلى حكمة النهي . وقوله : وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ أي ومن لم يتب عن هذه المعاصي التي يقترفها بعد ورود النهي فلم يندم عليها ولم يرجع إلى اللّه سبحانه بتركها فأولئك ظالمون حقا فإنهم لا يرون بها بأسا وقد عدها اللّه معاصي ونهى عنها . وفي الجملة أعني قوله : « وَمَنْ لَمْ يَتُبْ » الخ ؛ إشعار بأن هناك من كان يقترف هذه المعاصي من المؤمنين . قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ إلى آخر الآية المراد بالظن المأمور بالاجتناب عنه ظن السوء فإن ظن الخير مندوب اليه كما يستفاد من قوله تعالى : لَوْ لا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْراً ( النور / 12 ) . والمراد بالاجتناب عن الظن الاجتناب عن ترتيب الأثر عليه كأن يظن بأخيه المؤمن سوء فيرميه به ويذكره لغيره ويرتب عليه سائر آثاره ، وأما نفس الظن بما هو نوع من الإدراك النفساني فهو أمر يفاجئ النفس لا عن اختيار فلا يتعلق به النهي اللهم إلا إذا كان بعض مقدماته اختياريا . وعلى هذا فكون بعض الظن إثما من حيث كون ما يترتب عليه من الأثر إثما كإهانة المظنون به وقذفه وغير ذلك من الآثار السيئة المحرمة ، والمراد بكثير من الظن - وقد جيء به نكرة