السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
15
مختصر الميزان في تفسير القرآن
البحث الروائي التالي . قوله تعالى : فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَنِعْمَةً وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ تعليل لما تقدم من فعله تعالى بالمؤمنين من تحبيب الإيمان وتزيينه وتكريه الكفر والفسوق والعصيان أي إن ذلك منه تعالى مجرد عطية ونعمة لا إلى بدل يصل اليه منهم لكن ليس فعلا جزافيا فإنه تعالى عليهم بمورد عطيته ونعمته حكيم لا يفعل ما يفعل جزافا كما قال : وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوى وَكانُوا أَحَقَّ بِها وَأَهْلَها وَكانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً ( الفتح / 26 ) . قوله تعالى : وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما إلى آخر الآية الاقتتال والتقاتل بمعنى واحد كالاستباق والتسابق ، ورجوع ضمير الجمع في « اقْتَتَلُوا » إلى الطائفتين باعتبار المعنى فإن كلا من الطائفتين جماعة ومجموعهما جماعة كما أن رجوع ضمير التثنية اليهما باعتبار المعنى . ونقل عن بعضهم في وجه التفرقة بين الضميرين : أنهم أولا في حال القتال مختلطون فلذا جمع أولا ضميرهم ، وفي حال الصلح متميزون متفارقون فلذا ثنى الضمير . وقوله : فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ البغي الظلم والتعدي بغير حق ، والفيء الرجوع ، والمراد بأمر اللّه ما أمر به اللّه ، والمعنى : فإن تعدت إحدى الطائفتين على الأخرى بغير حق فقاتلوا الطائفة المتعدية حتى ترجع إلى ما أمر به اللّه وتنقاد لحكمه . وقوله : فَإِنْ فاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما بِالْعَدْلِ أي فإن رجعت الطائفة المتعدية إلى أمر اللّه فأصلحوا بينهما لكن لا إصلاحا بوضع السلاح وترك القتال فحسب بل إصلاحا متلبسا بالعدل بإجراء أحكام اللّه فيما تعدت به المتعدية من دم أو عرض أو مال أو أي حق آخر ضيعته . وقوله : وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ الإقساط إعطاء كل ما يستحقه من