السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
16
مختصر الميزان في تفسير القرآن
القسط والسهم وهو العدل فعطف قوله : « وَأَقْسِطُوا » على قوله : « فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما بِالْعَدْلِ » من عطف المطلق على المقيّد للتأكيد ، وقوله : « إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ » تعليل يفيد تأكيدا على تأكيد كأنه قيل : أصلحوا بينهما بالعدل واعدلوا دائما وفي جميع الأمور لأن اللّه يحب العادلين لعدالتهم . قوله تعالى : إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ استئناف مؤكد لما تقدم من الإصلاح بين الطائفتين المتقاتلتين من المؤمنين ، وقصر النسبة بين المؤمنين في نسبة الاخوة مقدمة ممهدة لتعليل ما في قوله : « فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ من حكم الصلح فيفيد أن الطائفتين المتقاتلتين لوجود الاخوة بينهما يجب أن يستقر بينهما الصلح ، والمصلحون لكونهم إخوة للمتقاتلتين يجب أن يسعوا في إصلاح ما بينهما . وقوله : فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ ولم يقل : فأصلحوا بين الأخوين من أوجز الكلام وألطفه حيث يفيد أن المتقاتلتين بينهما اخوّة فمن الواجب أن يستقر بينهما الصلح وسائر المؤمنين إخوان للمتقاتلتين فيجب عليهم أن يسعوا في الإصلاح بينهما . وقوله : وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ موعظة للمتقاتلتين والمصلحين جميعا « 1 » . [ سورة الحجرات ( 49 ) : الآيات 11 إلى 18 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسى أَنْ يَكُونُوا خَيْراً مِنْهُمْ وَلا نِساءٌ مِنْ نِساءٍ عَسى أَنْ يَكُنَّ خَيْراً مِنْهُنَّ وَلا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلا تَنابَزُوا بِالْأَلْقابِ بِئْسَ الاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ( 11 )
--> ( 1 ) . الحجرات 1 - 10 : كلام في معنى الاخوة .