السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
97
مختصر الميزان في تفسير القرآن
الْأَرْحامِ » . والآية ناسخة لما كان في صدر الاسلام من التوارث بالهجرة والموالاة في الدين . وقوله : « إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلى أَوْلِيائِكُمْ مَعْرُوفاً » الاستثناء منقطع ، والمراد بفعل المعروف إلى الأولياء الوصية لهم بشيء من التركة ، وقد حدّ شرعا بثلث المال فما دونه ، وقوله : « كانَ ذلِكَ فِي الْكِتابِ مَسْطُوراً » أي حكم فعل المعروف بالوصية مسطور في اللوح المحفوظ أو القرآن أو السورة . قوله تعالى : وَإِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنا مِنْهُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً إضافة الميثاق إلى ضمير النبيين دليل على أن المراد بالميثاق ميثاق خاص بهم كما أن ذكرهم بوصف النبوة مشعر بذلك فالميثاق المأخوذ من النبيين ميثاق خاص من حيث إنهم نبيّون وهو غير الميثاق المأخوذ من عامة البشر الذي يشير اليه في قوله : وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى ( الأعراف / 172 ) . وقد ذكر النبيين بلفظ عام يشمل الجميع ثم سمّى خمسة منهم بأسمائهم بالعطف عليهم فقال : « وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ » ومعنى العطف إخراجهم من بينهم وتخصيصهم بالذكر كأنه قيل : وإذ أخذنا الميثاق منكم أيها الخمسة ومن باقي النبيين . ولم يخصهم بالذكر على هذا النمط إلّا لعظمة شأنهم ورفعة مكانهم فإنهم أولو عزم وأصحاب شرائع وكتب وقد عدّهم على ترتيب زمانهم : نوح ثم إبراهيم ثم موسى ثم عيسى بن مريم عليهم السّلام ، لكن قدّم ذكر النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وهو آخرهم زمانا لفضله وشرفه وتقدمه على الجميع . وقوله : وَأَخَذْنا مِنْهُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً تأكيد وتغليظ للميثاق نظير قوله : وَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا نَجَّيْنا هُوداً وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَنَجَّيْناهُمْ مِنْ عَذابٍ غَلِيظٍ ( هود / 58 ) .