السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
98
مختصر الميزان في تفسير القرآن
قوله تعالى : لِيَسْئَلَ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ وَأَعَدَّ لِلْكافِرِينَ عَذاباً أَلِيماً اللام في « لِيَسْئَلَ » للتعليل أو للغاية وهو متعلق بمحذوف يدل عليه قوله : « وَإِذْ أَخَذْنا » وقوله : « وَأَعَدَّ » معطوف على ذلك المحذوف ، والتقدير فعل ذلك أي أخذ الميثاق ليتمهد له سؤال الصادقين عن صدقهم وأعدّ للكافرين عذابا أليما . ولم يقل : وليعدّ للكافرين عذابا ، إشارة أن عذابهم ليس من العلل الغائية لأخذ الميثاق وإنما النقص من ناحيتهم والخلف من قبلهم . وأما سؤال الصادقين عن صدقهم فقيل : المراد بالصادقين الأنبياء وسؤالهم عن صدقهم هو سؤالهم يوم القيامة عما جاءت به أممهم وكأنه مأخوذ من قوله تعالى : يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ ما ذا أُجِبْتُمْ ( المائدة / 109 ) . وقيل : المراد سؤال الصادقين في توحيد اللّه وعدله والشرائع عن صدقهم أي عما كانوا يقولون فيه ، وقيل : المراد سؤال الصادقين في أقوالهم عن صدقهم في أفعالهم ، وقيل : المراد سؤال الصادقين عما قصدوا بصدقهم أهو وجه اللّه أو غيره ؟ إلى غير ذلك من الوجوه وهي كما ترى . والتأمل فيما يفيده قوله : « لِيَسْئَلَ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ » يرشد إلى خلاف ما ذكروه ، ففرق بين قولنا : سألت الغني عن غناه وسألت العالم عن علمه ، وبين قولنا : سألت زيدا عن ماله أو عن علمه ، فالمتبادر من الأولين أني طالبته أن يظهر غناه وأن يظهر علمه ، ومن الأخيرين أني طالبته أن يخبرني هل له مال أو هل له علم ؟ أو يصف لي ما له من المال أو من العلم . وعلى هذا فمعنى سؤال الصادقين عن صدقهم مطالبتهم أن يظهروا ما في باطنهم من الصدق في مرتبة القول والفعل وهو عملهم الصالح في الدنيا فالمراد بسؤال الصادقين عن صدقهم توجيه التكليف على حسب الميثاق إليهم ليظهر منهم صدقهم المستبطن في نفوسهم وهذا في