السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

93

مختصر الميزان في تفسير القرآن

أمرا خطيرا لا يؤمن مساعدة الأسباب على خلافه إلّا أن يشاء اللّه فحذّر النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عن إجابتهم إلى ملتمسهم وأمر بمتابعة ما أوحى اللّه اليه والتوكل عليه . وبهذا يتأيد ما ورد في أسباب النزول أن عدة من صناديد قريش بعد وقعة أحد دخلوا المدينة بأمان من النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وسألوا النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن يتركهم وآلهتهم فيتركوه وإلهه فنزلت الآيات ولم يجبهم النبي إلى ذلك وسيأتي في البحث الروائي التالي . وبما تقدم ظهر وجه تذييل الآية بقوله : « إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً » وكذا تعقيب الآية بالآيتين بعدها . قوله تعالى : وَاتَّبِعْ ما يُوحى إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ إِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً الآية عامة في حد نفسها لكنها من حيث وقوعها في سياق النهي تأمر النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم باتباع ما نزل به الوحي فيما يسأله الكافرون والمنافقون واتباعه إجراؤه عملا بدليل قوله : « إِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً » . قوله تعالى : وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا الآية كالآية السابقة في أنها عامة في حد نفسها ، لكنها لوقوعها في سياق النهي السابق تدل على الأمر بالتوكل على اللّه فيما يأمره به الوحي وتشعر بأنه أمر صعب المنال بالنظر إلى الأسباب الظاهرية لا يسلم القلب معه من عارضة المخافة والاضطراب إلّا المتوكل على اللّه سبحانه فإنه السبب الوحيد الذي لا يغلبه سبب مخالف . قوله تعالى : ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ كناية عن امتناع الجمع بين المتنافيين في الاعتقاد فإن القلب الواحد أي النفس الواحدة لا يسع اعتقادين متنافيين ورأيين متناقضين فإن كان هناك متنافيان فهما لقلبين وما جعل اللّه لرجل من قلبين في جوفه فالرجل الواحد لا يسعه أن يعتقد المتنافيين ويصدق بالمتناقضين وقوله : « فِي جَوْفِهِ » يفيد زيادة التقرير كقوله : وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ