السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
94
مختصر الميزان في تفسير القرآن
( الحج / 46 ) . قوله تعالى : وَما جَعَلَ أَزْواجَكُمُ اللَّائِي تُظاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهاتِكُمْ كان الرجل في الجاهلية يقول لزوجته أنت مني كظهر أمي أو ظهرك عليّ كظهر أمي فيشبّه ظهرها بظهر أمه وكان يسمى ذلك ظهارا ويعد طلاقا لها ، وقد ألغاه الإسلام . فمفاد الآية أن اللّه لم يجعل أزواجكم اللائي تظاهرون منهن بقول ظهرك عليّ كظهر أمي أمهات لكم وإذ لم يجعل ذلك فلا أثر لهذا القول والجعل تشريعي . قوله تعالى : وَما جَعَلَ أَدْعِياءَكُمْ أَبْناءَكُمْ الأدعياء جمع دعي وهو المتّخذ ولدا المدعو ابنا وقد كان الدعاء والتبني دائرا بينهم في الجاهلية وكذا بين الأمم الراقية يومئذ كالروم وفارس وكانوا يرتبون على الدعي أحكام الولد الصلبي من التوارث وحرمة الازدواج وغيرهما وقد ألغاه الإسلام . فمفاد الآية أن اللّه لم يجعل الذين تدعونهم لأنفسكم أبناء لكم بحيث يجري فيهم ما يجري في الأبناء الصلبيّين . قوله تعالى : ذلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْواهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ الإشارة بقوله : « ذلكم » إلى ما تقدم من الظهار والدعاء أو إلى الدعاء فقط وهو الأظهر ويؤيده اختصاص الآية التالية بحكم الدعاء فحسب . وقوله : قَوْلُكُمْ بِأَفْواهِكُمْ أي إن نسبة الدعي إلى أنفسكم ليس إلّا قولا تقولونه بأفواهكم ليس له أثر وراء ذلك فهو كناية عن انتفاء الأثر كما في قوله : كَلَّا إِنَّها كَلِمَةٌ هُوَ قائِلُها ( المؤمنون / 100 ) . وقوله : وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ معنى كون قوله : هو الحق أنه إن أخبر عن شيء كان الواقع مطابقا لما أخبر به وإن أنشأ حكما ترتب عليه آثاره وطابقته المصلحة الواقعية .