السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
79
مختصر الميزان في تفسير القرآن
قوله تعالى : وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ امتنان بنعمة الإدراك الحسي والفكري فالسمع والبصر للمحسوسات والقلوب للفكريات أعم من الإدراكات الجزئية الخيالية والكلية العقلية . وقوله : قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ أي تشكرون شكرا قليلا ، والجملة اعتراضية في محل التوبيخ وقيل : الجملة حالية ، والمعنى : جعل لكم الأبصار والأفئدة والحال أنكم تشكرون قليلا ، والجملة على أي حال مسوقة للبث والشكوى والتوبيخ . قوله تعالى : وَقالُوا أَ إِذا ضَلَلْنا فِي الْأَرْضِ أَ إِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ بَلْ هُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ كافِرُونَ حجة من منكري البعث مبنية على الاستبعاد . والضلال في الأرض قيل : هو الضيعة كما يقال : ضلّت النعمة أي ضاعت ، وقيل : هو بمعنى الغيبة ، وكيف كان فمرادهم به ، إنا إذا متنا وانتشرت أجزاء أبداننا في الأرض وصرنا بحيث لا تميّز لأجزائنا من سائر أجزاء الأرض ولا خبر عنا نقع في خلق جديد ونخلق ثانيا خلقنا الأول ؟ والاستفهام للإنكار ، والخلق الجديد هو البعث . وقوله : « بَلْ هُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ كافِرُونَ » إضراب عن فحوى قولهم : « أَ إِذا ضَلَلْنا فِي الْأَرْضِ » كأنه قيل : إنهم لا يجحدون الخلق الجديد لجحدهم قدرتنا عن ذلك أو لسبب آخر بل هم كافرون بالرجوع الينا ولقائنا ولذا جيء في الجواب عن قولهم بما يدلّ على الرجوع . قوله تعالى : قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ توفي الشيء أخذه تاما كاملا كتوفي الحق وتوفي الدّين من المديون . وقوله : مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ قيل : أي وكل بإماتتكم وقبض أرواحكم والآية مطلقة ظاهرة في أعم من ذلك . وقد نسب التوفي في الآية إلى ملك الموت ، وفي قوله : اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها ( الزمر / 42 ) اليه تعالى ، وفي قوله : حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا ( الأنعام /