السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
80
مختصر الميزان في تفسير القرآن
61 ) ، وقوله : الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ ( النحل / 28 ) ، إلى الرسل والملائكة نظرا إلى اختلاف مراتب الأسباب فالسبب القريب الملائكة الرسل أعوان ملك الموت وفوقهم ملك الموت الآمر بذلك المجري لأمر اللّه واللّه من ورائهم محيط وهو السبب الأعلى ومسبّب الأسباب فذلك بوجه كمثل كتابة الإنسان بالقلم فالقلم كاتب واليد كاتبة والإنسان كاتب . وقوله : ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ هو الرجوع الذي عبر عنه في الآية السابقة باللقاء وموطنه البعث المترتب على التوفي والمتراخي عنه ، كما يدلّ عليه العطف بثم الدالة على التراخي . والآية - على أي تقدير - جواب عن الاحتياج بضلال الموتى في الأرض على نفي البعث ومن المعلوم أن إماتة ملك الموت لهم ليس يحسم مادة الإشكال فيبقى قوله : « ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ » دعوى خالية عن الدليل في مقابل دعواهم المدللة والكلام الإلهي أنزه ساحة أن يتعاطى هذا النوع من المحاجة . لكنه تعالى أمر رسوله أن يجيب عن حجتهم المبنية على الاستبعاد بأن حقيقة الموت ليس بطلانا لكم وضلالا منكم في الأرض بل ملك الموت الموكل بكم يأخذكم تامين كاملين من أجسادكم أي ينزع أرواحكم من أبدانكم بمعنى قطع علاقتها من الأبدان وأرواحكم تمام حقيقتكم فأنتم أي ما يعني بلفظة « كم » محفوظون لا يضل منكم شيء في الأرض وإنما يضل الأبدان وتتغير من حال إلى حال وقد كانت في معرض التغير من أول كينونتها . ثم إنكم محفوظون حتى ترجعوا إلى ربكم بالبعث ورجوع الأرواح إلى أجسادها . وبهذا يندفع حجتهم على نفي المعاد بضلالهم سواء قررت على نحو الاستبعاد أو قررت على أن تلاشي البدن يبطل شخصية الإنسان فينعدم ولا معنى لإعادة المعدوم فإن حقيقة الإنسان هي نفسه التي يحكي عنها بقول « أنا » وهي غير البدن والبدن تابع لها في شخصيته