السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

52

مختصر الميزان في تفسير القرآن

بيان : قوله تعالى : وَلَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ الخ ؛ الحكمة على ما يستفاد من موارد استعمالها هي المعرفة العلمية النافعة وهي وسط الاعتدال بين الجهل والجزيرة . وقوله : « أَنِ اشْكُرْ لِي » قيل : هو بتقدير القول أي وقلنا : أن اشكر لي . والظاهر أنه تفسير إيتائه الحكمة من غير تقدير القول ، وذلك أن حقيقة الشكر هي وضع النعم في موضعها الذي ينبغي له بحيث يشير إلى إنعام المنعم ، وإيقاعه كما هو حقه يتوقف على معرفة المنعم ومعرفة نعمه بما هي نعمه وكيفية وضعها موضعه بحيث يحكي عن إنعامه فإيتاؤه الحكمة بعث له إلى الشكر فإيتاء الحكمة أمر بالشكر بالملازمة . وفي قوله : أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ التفات من التكلم مع الغير إلى الغيبة وذلك أن التكلم مع الغير من المتكلم إظهار للعظمة بالتكلم عن قبل نفسه وخدمه وقول أن اشكر لنا على هذا لا يناسب التوحيد في الشكر وهو ظاهر . وقوله : « وَمَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّما يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ » استغناء منه تعالى أن نفع الشكر إنما يرجع إلى نفس الشاكر والكفر لا يتضرر به إلّا نفسه دونه سبحانه ومن يشكر فإنما يوقع الشكر لنفع نفسه ولا ينتفع به اللّه سبحانه لغناه المطلق ومن كفر فإنما يتضرر به نفسه إن اللّه غني لا يؤثر فيه الشكر نفعا ولا ضرّا حميد محمود على ما أنعم سواء شكر أو كفر .