السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
53
مختصر الميزان في تفسير القرآن
وفي التعبير عن الشكر بالمضارع الدالّ على الاستمرار وفي الكفر بالماضي الدال على المرّة إشعار بأن الشكر إنما ينفع مع الاستمرار لكن الكفر يتضرر بالمرّة منه . قوله تعالى : وَإِذْ قالَ لُقْمانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ عظمة كل عمل بعظمة أثره وعظمة المعصية بعظمة المعصي فإن مؤاخذة العظيم عظيمة فأعظم المعاصي معصية اللّه لعظمته وكبريائه فوق كل عظمة وكبرياء بأنه اللّه لا شريك له وأعظم معاصيه معصيته في أنه اللّه لا شريك له . وقوله : إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ حيث أطلق عظمته من غير تقييد بقياسه إلى سائر المعاصي يدل على أن له من العظمة ما لا يقدّر بقدر . قوله تعالى : وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ إلى آخر الآية ؛ اعتراض واقع بين الكلام المنقول عن لقمان وليس من كلام لقمان وإنّما اطّرد هاهنا للدلالة على وجوب شكر الوالدين كوجوب الشكر للّه بل هو من شكره تعالى لانتهائه إلى وصيته وأمره تعالى ، فشكرهما عبادة له تعالى وعبادته شكر . وقوله : حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلى وَهْنٍ وَفِصالُهُ فِي عامَيْنِ ذكر بعض ما تحملته أمه من المحنة والأذى في حمله وتربيته ليكون داعيا له إلى شكرهما وخاصة الام . والوهن الضعف وهو حال بمعنى ذات وهن أو مفعول مطلق والتقدير تهن وهنا على وهن ، والفصال الفطم وترك الإرضاع ، ومعنى كون الفصال في عامين تحققه بتحقق العامين فيئول إلى كون الإرضاع عامين ، وإذا ضمّ إلى قوله تعالى : وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً ( الأحقاف / 46 ) ، بقي لأقلّ الحمل ستة أشهر ، وستكرر الإشارة اليه فيما سيأتي « 1 » . وقوله : أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ تفسير لقوله : « وَصَّيْنَا » الخ ؛ في
--> ( 1 ) . في بحث روائي في ذيل آية الأحقاف .