السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

14

مختصر الميزان في تفسير القرآن

ويرجعهم للقائه فيفرّقهم طائفتين : أهل الجنة والنعمة وأهل النار والعذاب ، أما أهل الجنة فهم المؤمنون العاملون للصالحات وأما أهل النار فهم الكفار المكذبون لآيات اللّه وقد ذكر أنهم كانوا في الدنيا أهل قوة ونعمة لكنهم نسوا الآخرة وكذبوا بآيات اللّه واستهزءوا بها حتى انتهى بهم الأمر إلى سوء العذاب عذاب الاستئصال جزاء لظلمهم أنفسهم وما ظلمهم اللّه ولكن كانوا أنفسهم يظلمون . فتحصّل من ذلك أن في دار الخلقة تدبيرا إلهيا متقنا صالحا جميلا على أجمل ما يكون وأن للانسان على توالي الأزمنة والدهور آثاما وخطيئات من العقيدة السيئة في حق ربه واتخاذ شركاء له وإنكار لقائه إلى سائر المعاصي . ذيّل الكلام بتسبيحه كلما تجدد حين بعد وتحميده على صنعه وتدبيره في السماوات والأرض وهو مجموع العالم المشهود فهو سبحانه منزّه عن هذه الاعتقادات الباطلة والأعمال الرديّة ومحمود في جميع ما خلقه ودبّره في السماوات والأرض . ومن هناك يظهر : أولا : أن التسبيح والتحميد في الآيتين إنشاء تنزيه وثناء منه تعالى لا من غيره حتى يكون المعنى : قولوا سبحان اللّه وقولوا الحمد للّه فقد تكرّر في كلامه تعالى تسبيحه وتحميده لنفسه كقوله : سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ ( الصافات / 180 ) وقوله : تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ عَلى عَبْدِهِ ( الفرقان / 1 ) . وثانيا : أن المراد بالتسبيح والتحميد معناهما المطلق دون الصلوات اليومية المفروضة كما يقول به أكثر القائلين بكون القول مقدّرا . والمعنى : قولوا سبحان اللّه وقولوا الحمد للّه . وثالثا : أن قوله : « وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ » معترضة واقعة بين المعطوف والمعطوف عليه ، وقوله : « وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ » معطوفان على محل « حِينَ تُمْسُونَ » لا على قوله : « فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ » حتى يختص المساء والصباح بالتسبيح والسماوات والأرض والعشي والظهيرة بالتحميد بل الأوقات وما فيها للتسبيح والأمكنة وما فيها للتحميد .