السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

15

مختصر الميزان في تفسير القرآن

فالسياق يشير إلى أن ما في السماوات والأرض من خلق وأمر هو للّه يستدعي بحسنه حمدا وثناء للّه سبحانه وأن للانسان على مر الدهور وتغيّر الأزمنة والأوقات من الشرك والمعصية ما يتنزه عنه ساحة قدسه تعالى وتقدس . نعم هاهنا اعتبار آخر يتداخل فيه التحميد والتسبيح وهو أن الأزمنة والأوقات على تغيرها وتصرّمها من جملة ما في السماوات والأرض فهي بوجودها يثني على اللّه تعالى ، ثم كل ما في السماوات والأرض بفقرها اليه تعالى وذلّتها دونه ونقصها بالنسبة إلى كماله تعالى تسبحه كما قال : وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ ( الإسراء / 44 ) ، لكن هذا الاعتبار غير منظور اليه في الآيتين اللتين نحن فيهما . قوله تعالى : يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَيُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وَكَذلِكَ تُخْرَجُونَ ظاهر إخراج الحي من الميت وبالعكس خلق ذوي الحياة من الأرض الميتة ثم تبديل ذوي الحياة أرضا ميتة ، وقد فسّر بخلق المؤمن من الكافر وخلق الكافر من المؤمن فإنه يعدّ المؤمن حيا والكافر ميتا ، قال تعالى : أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً ( الأنعام / 122 ) . وأما إحياء الأرض بعد موتها فهو انتعاش الأرض وابتهاجها بالنبات في الربيع والصيف بعد خمودها في الخريف والشتاء ، وقوله : « وَكَذلِكَ تُخْرَجُونَ » أي تبعثون وتخرجون من قبوركم بإحياء جديد كإحياء الأرض بعد موتها ، وقد تقدم تفسير نظير صدر الآية وذيلها مرارا « 1 » . [ سورة الروم ( 30 ) : الآيات 20 إلى 26 ] وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ إِذا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ ( 20 ) وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْها وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ( 21 ) وَمِنْ آياتِهِ خَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوانِكُمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْعالِمِينَ ( 22 ) وَمِنْ آياتِهِ مَنامُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَابْتِغاؤُكُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ ( 23 ) وَمِنْ آياتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ ماءً فَيُحْيِي بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ( 24 ) وَمِنْ آياتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّماءُ وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ ثُمَّ إِذا دَعاكُمْ دَعْوَةً مِنَ الْأَرْضِ إِذا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ ( 25 ) وَلَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ ( 26 )

--> ( 1 ) . الروم 1 - 19 : بحث روائي حول غلبة الروم ومقامرة أبي بكر مع المشركين .