السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

97

مختصر الميزان في تفسير القرآن

الشيطان على صلاته ، والأصل فيه مجلس الأشراف الذي يحارب دونه ذبا عن أهله . وقال : الإيحاء إلقاء المعنى إلى النفس في خفية بسرعة ، وأصله من قولهم : الوحي الوحي أي الإسراع الإسراع . انتهى ومعنى الآية ظاهر . قوله تعالى : يا يَحْيى خُذِ الْكِتابَ بِقُوَّةٍ قد تكرر في كلامه تعالى ذكر أخذ الكتاب بقوة والأمر به كقوله : فَخُذْها بِقُوَّةٍ وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِها ( الأعراف / 145 ) ، وقوله : خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا ما فِيهِ ( البقرة / 63 ) ، وقوله : خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ وَاسْمَعُوا ( البقرة / 93 ) إلى غير ذلك من الآيات ، والسابق إلى الذهن من سياقها أن المراد من أخذ الكتاب بقوة التحقق بما فيه من المعارف والعمل بما فيه من الأحكام بالعناية والاهتمام . قوله تعالى : وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا وَحَناناً مِنْ لَدُنَّا وَزَكاةً فسّر الحكم بالفهم وبالعقل وبالحكمة وبمعرفة آداب الخدمة وبالفراسة الصادقة وبالنبوة ، لكن المستفاد من مثل قوله تعالى : وَلَقَدْ آتَيْنا بَنِي إِسْرائِيلَ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ( الجاثية / 16 ) ، وقوله : أُولئِكَ الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ( الأنعام / 89 ) ، وغيرهما من الآيات أن الحكم غير النبوة ، فتفسير الحكم بالنبوة ليس على ما ينبغي ، وكذا تفسيره بمعرفة آداب الخدمة أو بالفراسة الصادقة أو بالعقل إذ لا دليل من جهة اللفظ ولا من جهة المعنى على شيء من ذلك . نعم ربما يستأنس من مثل قوله : يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ ( البقرة / 129 ) ، وقوله : يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ ( الجمعة / 2 ) ، - والحكمة بناء نوع من الحكم - أن المراد بالحكم العلم بالمعارف الحقة الإلهية وانكشاف ما هو تحت أستار الغيب بالنسبة إلى الأنظار العادية ولعله اليه مرجع تفسير الحكم بالفهم . وعلى هذا يكون المعنى إنا أعطيناك العلم بالمعارف الحقيقية وهو صبي لم يبلغ