السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

98

مختصر الميزان في تفسير القرآن

الحلم بعد . وقوله : « وَحَناناً مِنْ لَدُنَّا » معطوف على الحكم أي وأعطيناه حنانا من لدنّا والحنان : العطف والإشفاق ، قال الراغب : ولكون الإشفاق لا ينفكّ من الرحمة عبّر عن الرحمة بالحنان في قوله تعالى : « وَحَناناً مِنْ لَدُنَّا » ومنه قيل : الجنّان المنّان وحنانيك إشفاقا بعد إشفاق . وفسّر الحنان في الآية بالرحمة ولعل المراد بها النبوة أو الولاية كقول نوح عليه السّلام وَآتانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ ( هود / 28 ) ، وقول صالح : وَآتانِي مِنْهُ رَحْمَةً ( هود / 63 ) . وفسّر بالمحبة ولعل المراد بها محبة الناس له على حد قوله : وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي ( طه / 39 ) ، أي كان لا يراه أحد إلا أحبّه . وفسّر بتعطّفه على الناس ورحمته ورقّته عليهم فكان رؤوفا بهم ناصحا لهم يهديهم إلى اللّه ويأمرهم بالتوبة ولذا سمّي في العهد الجديد بيوحنّا المعمّد . وفسّر بحنان اللّه عليه كان إذا نادى ربه لبّاه اللّه سبحانه على ما في الخبر فيدلّ على أنه كان للّه سبحانه حنان خاص به على ما يفيده تنكير الكلمة . والذي يعطيه السياق وخاصة بالنظر إلى تقييد الحنان بقوله : « مِنْ لَدُنَّا » - والكلمة إنما تستعمل فيما لا مجرى فيه للأسباب الطبيعية العادية أو لا نظر فيه إليها - أن المراد به نوع عطف وانجذاب خاص إلهي بينه وبين ربه غير مألوف وبذلك يسقط التفسير الثاني والثالث ثم تعقبه بقوله : « زَكاةً » والأصل في معناه النمو الصالح ، وهو لا يلائم المعنى الأول كثير ملاءمة فالمراد به إما حنان من اللّه سبحانه اليه بتولي أمره والعناية بشأنه وهو ينمو عليه ، وإما حنان وانجذاب منه إلى ربه فكان ينمو عليه ، والنموّ نمو الروح . قوله تعالى : وَكانَ تَقِيًّا وَبَرًّا بِوالِدَيْهِ وَلَمْ يَكُنْ جَبَّاراً عَصِيًّا التقي صفة مشبّهة من التقوى مثال واوي وهو الورع عن محارم اللّه والتجنب عن اقتراف المناهي المؤدّي إلى عذاب اللّه ، والبر بفتح الباء صفة مشبهة من البر بكسر الباء وهو الإحسان ، والجبار قال