السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

81

مختصر الميزان في تفسير القرآن

وقوله : « آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ » أي أعطوني إياها لأستعملها في السد وهي من القوة التي استعانهم فيها ، ولعله خصها بالذكر ولم يذكر الحجارة وغيرها من لوازم البناء لأنها الركن في استحكام بناء السد فجملة « آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ » بدل البعض من الكل من جملة « فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ » أو الكلام بتقدير قال ، وهو كثير في القرآن . وقوله : حَتَّى إِذا ساوى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قالَ انْفُخُوا في الكلام إيجاز بالحذف والتقدير فأعانوه بقوة وآتوه ما طلبه منهم فبنى لهم السد ورفعه حتى إذا سوى بين الصدفين قال : انفخوا . وقوله : « قالَ انْفُخُوا » الظاهر أنه من الإعراض عن متعلق الفعل للدلالة على نفس الفعل والمراد نصب المنافخ على السد لإحماء ما وضع فيه من الحديد وإفراغ القطر على خلله وفرجه . وقوله : « حَتَّى إِذا جَعَلَهُ ناراً قالَ » الخ ؛ في الكلام حذف وإيجاز ، والتقدير فنفخ حتى إذا جعله أي المنفوخ فيه أو الحديد نارا أي كالنار في هيئته وحرارته فهو من الاستعارة . وقوله : قالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْراً أي آتوني قطرا افرغه وأصبه عليه ليسد بذلك خلله ويصير السد به مصمتا لا ينفذ فيه نافذ . قوله تعالى : فَمَا اسْطاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطاعُوا لَهُ نَقْباً اسطاع واستطاع واحد ، والظهور العلو والاستعلاء ، والنقب الثقب ، قال الراغب في المفردات : النقب في الحائط والجلد كالثقب في الخشب انتهى وضمائر الجمع ليأجوج ومأجوج . وفي الكلام حذف وايجاز ، والتقدير فبنى السد فما استطاع يأجوج ومأجوج أن يعلوه لارتفاعه وما استطاعوا ان ينقبوه لاستحكامه . قوله تعالى : قالَ هذا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي فَإِذا جاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَكانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا الدكاء الدك وهو أشد الدق مصدر بمعنى اسم المفعول ، وقيل :