السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
82
مختصر الميزان في تفسير القرآن
المراد الناقة الدكاء وهي التي لا سنام لها وهو على هذا من الاستعارة والمراد به خراب السد كما قالوا . وقوله : « قالَ هذا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي » أي قال ذو القرنين - بعد ما بنى السد - : هذا أي السد رحمة من ربي أي نعمة ووقاية يدفع به شر يأجوج ومأجوج عن أمم من الناس . وقوله : « فَإِذا جاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ » في الكلام حذف وإيجاز والتقدير وتبقى هذه الرحمة إلى مجيء وعد ربي فإذا جاء وعد ربي جعله مدكوكا وسوى به الأرض . والمراد بالوعد إما وعد منه تعالى خاص بالسد أنه سيندك عند اقتراب الساعة فيكون هذا ملحمة أخبر بها ذو القرنين ، وإما وعده تعالى العام بقيام الساعة الذي يدك الجبال ويخرب الدنيا ، وقد أكد القول بجملة « وَكانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا » . قوله تعالى : وَتَرَكْنا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ الخ ؛ ظاهر السياق أن ضمير الجمع للناس ويؤيده رجوع ضمير « فَجَمَعْناهُمْ » إلى الناس قطعا لأن حكم الجمع عام . وفي قوله : « بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ » استعارة ، والمراد أنهم يضطربون يومئذ من شدة الهول اضطراب البحر باندفاع بعضه إلى بعض فيرتفع من بينهم النظم ويحكم فيهم الهرج والمرج ويعرض عنهم ربهم فلا يشملهم برحمته ، ولا يصلح شأنهم بعنايته . والآية من كلام اللّه سبحانه وليست من تمام كلام ذي القرنين والدليل عليه تغيير السياق من الغيبة إلى التكلم مع الغير الذي هو سياق كلامه « إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ » « قُلْنا يا ذَا الْقَرْنَيْنِ » ، ولو كان من تمام كلام ذي القرنين لقيل : وترك بعضهم على حذاء قوله : « جَعَلَهُ دَكَّاءَ » . وقوله : وَنُفِخَ فِي الصُّورِ الخ ؛ هي النفخة الثانية التي فيها الإحياء بدليل قوله : « فَجَمَعْناهُمْ جَمْعاً وَعَرَضْنا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِلْكافِرِينَ عَرْضاً » . قوله تعالى : الَّذِينَ كانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطاءٍ عَنْ ذِكْرِي وَكانُوا لا