السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

70

مختصر الميزان في تفسير القرآن

على أن إقامة الجدار كانت بحضور من أهل القرية وهو الذي أغنى أن يقال : لو شئت لتخذت عليه منهم أو من أهلها أجرا ، فافهم ذلك . والمراد بالاستطعام طلب الطعام بالإضافة ولذا قال : « فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُما » وقوله : « فَوَجَدا فِيها جِداراً يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ » الانقضاض السقوط ، وإرادة الانقضاض مجاز عن الاشراف على السوق والانهدام ، وقوله : « فَأَقامَهُ » أي أثبته الخضر باصلاح شأنه ولم يذكر سبحانه كيف أقامه ؟ بنحو خرق العادة أم ببناء أو ضرب دعامة ؟ غير أن قول موسى « لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً » مشعر بأن كان بعمل غير خارق فإن المعهود من أخذ الأجر ، ما كان على العاديات . وقوله : قالَ لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ « 1 » عَلَيْهِ أَجْراً تخذ وأخذ بمعنى واحد ، وضمير « عَلَيْهِ » للإقامة المفهومة من « فَأَقامَهُ » وهو مصدر جائز الوجهين ، والسياق يشهد أنهما كانا جائعين فذكره موسى أخذ الأجرة على عمله إذ لو كان أخذ أجرا أمكنهما أن يشتريا به شيئا من الطعام يسدان به جوعهما . قوله تعالى : قالَ هذا فِراقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ ما لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً الإشارة بهذا إلى قول موسى أي هذا القول سبب فراق بيني وبينك أو إلى الوقت أي هذا الوقت وقت فراق بيني وبينك كما قيل ، ويمكن أن تكون الإشارة إلى نفس الفراق ، والمعنى هذا الفراق قد حضر كأنه كان أمرا غائبا فحضر عند قول موسى « لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ » الخ ؛ وقوله : « بَيْنِي وَبَيْنِكَ » ولم يقل بيننا للتأكيد ، وإنما قال الخضر هذا القول بعد الاعتراض الثالث لأن موسى كان قبل ذلك يعتذر اليه كما في الأول أو يستمهله كما في الثاني ، وأما الفراق بعد الاعتراض الثالث فقد أعذره موسى فيه إذ قال بعد الاعتراض الثاني : « إِنْ

--> ( 1 ) . قرئ بالتشديد من « اتخذ » وبالتخفيف من « تخذ » .