السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
71
مختصر الميزان في تفسير القرآن
سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَها فَلا تُصاحِبْنِي » الخ ؛ والباقي ظاهر . قول تعالى أَمَّا السَّفِينَةُ فَكانَتْ لِمَساكِينَ الخ ؛ شروع في تفصيل ما وعد إجمالا بقوله : « سَأُنَبِّئُكَ » الخ ؛ وقوله : « أَنْ أَعِيبَها » أي أجعلها معيبة وهذه قرينه على أن المراد بلك سفينة كل سفينة غير معيبة . وقوله : وَكانَ وَراءَهُمْ مَلِكٌ وراء بمعنى الخلف وهو الظرف المقابل للظرف الآخر الذي يواجهه الانسان ويسمى قدام وأمام لكن ربما يطلق على الظرف الذي يغفل عنه الانسان وفيه من يريده بسوء أو مكروه وإن كان قدامه أو فيه ما يعرض عنه الانسان أو فيه ما يشغل الانسان بنفسه عن غيره كأن الانسان ولى وجهه إلى جهة تخالف جهته قال تعالى : فَمَنِ ابْتَغى وَراءَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ ( المؤمنون / 7 ) ، وقال : وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ ( الشورى / 51 ) ، وقال : وَاللَّهُ مِنْ وَرائِهِمْ ( البروج / 20 ) . ومحصل المعنى : أن السفينة كانت لعدة من المساكين يعملون بها في البحر ويتعيشون به وكان هناك ملك جبار أمر بغصب السفن فأردت بخرقها أن أحدث فيها عيبا فلا يطمع فيها الجبار ويدعها لهم . قوله تعالى : وَأَمَّا الْغُلامُ فَكانَ أَبَواهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينا أَنْ يُرْهِقَهُما طُغْياناً وَكُفْراً الأظهر من سياق الآية وما سيأتي من قوله : « وَما فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي » أن يكون المراد بالخشية التحذر عن رأفة ورحمة مجازا لا معناه الحقيقي الذي هو التأثر القلبي الخاص المنفي عنه تعالى وعن أنبيائه كما قال : وَلا يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلَّا اللَّهَ ( الأحزاب / 39 ) ، وأن يكون المراد بقوله : « أَنْ يُرْهِقَهُما طُغْياناً وَكُفْراً » أن يغشيهما ذلك أي يحمل والديه على الطغيان والكفر بالاغواء والتأثير الروحي لمكان حبهما الشديد له لكن قوله في الآية التالية : « وَأَقْرَبَ رُحْماً » لا تخلو من تأييد لكون « طُغْياناً وَكُفْراً » تميزين عن الارهاق أي وصفين