السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
69
مختصر الميزان في تفسير القرآن
وهو أفظع وأفجع عند الناس من الخرق الذي يستوجب عادة هلاك النفوس لكن لا بالمباشرة فعلا . قوله تعالى : قالَ أَ لَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً معناه ظاهر وزيادة « لَكَ » نوع تقريع له أنه لم يصغ إلى وصيته وإيماء إلى كونه كأنه لم يسمع قوله له أول مرة : « إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً » أو سمعه وحسب أنه لا يعنيه بل يقصد به غيره كأنه يقول : إنما عنيت بقوله : إنك لن تستطيع ، الخ ؛ إياك دون غيرك . قوله تعالى : قالَ إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَها فَلا تُصاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْراً الضمير في « بَعْدَها » راجع إلى هذه المرة أو المسألة اي ان سألتك بعد هذه المرة أو هذه المسألة فلا تصاحبني اي يجوز لك ان لا تصاحبني . وقوله : « قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْراً » اي بلغت عذرا ووجدته كائنا ذلك من لدني إذ بلغ عذرك النهاية من عندي . قوله تعالى : فَانْطَلَقا حَتَّى إِذا أَتَيا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَما أَهْلَها إلى آخر الآية ؛ الكلام في قوله : « فَانْطَلَقا » « فَأَبَوْا » « فَوَجَدا » « فَأَقامَهُ » كالكلام في قوله في الآية السابقة : « فَانْطَلَقا » « فَقَتَلَهُ » . وقوله : « اسْتَطْعَما أَهْلَها » صفة لقرية ولم يقل « استطعماهم » لرداءة قولنا : قرية استطعماهم بخلاف مثل قولنا : أتى قرية على إرادة أتى أهل قرية لأن للقرية نصيبا من الاتيان فيجوز وضعها موضع أهلها مجازا بخلاف الاستطعام لأنه لأهلها خاصة ، وعلى هذا فليس قوله : « أَهْلَها » من وضع الظاهر موضع المضمر . ولم يقل : حتى إذ أتيا قرية استطعما أهلها لأن القرية كانت تتمحض حينئذ في معناها الحقيقي والغرض العمدة - كما عرفت - متعلق بالجزاء أعني قوله : « قالَ لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً » وفيه ذكر أخذ الأجر وهو إنما يكون من أهلها لا منها فقوله : « أَتَيا أَهْلَ قَرْيَةٍ » دليل