السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

33

مختصر الميزان في تفسير القرآن

يَشاءَ اللَّهُ » . ومن هنا يظهر أن الكلام على تقدير باء الملابسة وهو استثناء مفرغ عن جميع الأحوال أو جميع الأزمان ، وتقديره : ولا تقولن لشيء - اي لأجل شيء تعزم عليه - اني فاعل ذلك غدا في حال من الأحوال أو زمان من الأزمنة الا في حال أو في زمان يلابس قولك المشية بأن تقول : اني فاعل ذلك غدا ان شاء اللّه أن أفعله أو الا ان يشاء اللّه ان لا افعله ، والمعنى على أي حال : ان أذن اللّه في فعله . قوله تعالى : وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذا نَسِيتَ وَقُلْ عَسى أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هذا رَشَداً اتصال الآية واشتراكها مع ما قبلها في سياق التكليف يقضي أن يكون المراد من النسيان نسيان الاستثناء ، وعليه يكون المراد من ذكر ربه ذكره بمقامه الذي كان الالتفات اليه هو الموجب للاستثناء وهو أنه القائم على كل نفس بما كسبت الذي ملكه الفعل وأقدره عليه وهو المالك لما ملكه والقادر على ما عليه أقدره . والمعنى : إذا نسيت الاستثناء ثم ذكرت أنك نسيته فاذكر ربك متى كان ذلك بما لو كنت ذاكرا لذكرته به وهو تسليم الملك والقدرة اليه وتقييد الأفعال بإذنه ومشيته . وإذ كان الأمر بالذكر مطلقا لم يتعين في لفظ خاص فالمندوب اليه هو ذكره تعالى بشأنه الخاص سواء كان بلفظ الاستثناء بأن يلحقه بالكلام ، إن ذكره ولما يتم الكلام أو يعيد الكلام ويستثني أو يضمر الكلام ثم يستثني إن كان فصل قصير أو طويل كما ورد في بعض « 1 » الروايات أنه لما نزلت الآيات قال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم : ان شاء اللّه أو كان الذكر باستغفار ونحوه . وقوله : وَقُلْ عَسى أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هذا رَشَداً حديث الاتصال والاشتراك في سياق التكليف بين جمل الآية يقضي هنا أيضا أن تكون الإشارة بقوله : « هذا »

--> ( 1 ) . رواه السيوطي في الدر المنثور عن ابن المنذر عن مجاهد .