السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
34
مختصر الميزان في تفسير القرآن
إلى الذكر بعد النسيان ، والمعنى وارج أن يهديك ربك إلى أمر هو أقرب رشدا من النسيان ثم الذكر وهو الذكر الدائم من غير نسيان فيكون من قبيل الآيات الداعية له صلّى اللّه عليه وآله وسلم إلى دوام الذكر كقوله تعالى : وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ وَلا تَكُنْ مِنَ الْغافِلِينَ ( الأعراف / 205 ) وذكر الشيء كما نسي ثم ذكر والتحفظ عليه كرة بعد كرة من أسباب دوام ذكره . قوله تعالى : وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعاً بيان لمدة لبثهم في الكهف على حال النوم فإن هذا اللبث هو متعلق العناية في آيات القصة وقد أشير إلى إجمال مدة اللبث بقوله في أول الآيات : « فَضَرَبْنا عَلَى آذانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَداً » . وقوله : « سِنِينَ » ليس بمميز للعد وإلا لقيل : ثلاثمائة سنة بل هو بدل من ثلاثمائة كما قالوا ، وفي الكلام مضاهاة لقوله فيما أجمل في صدر الآيات : « سِنِينَ عَدَداً » . ولعل النكتة في تبديل « سنة » من « سِنِينَ » استكثار مدة اللبث ، وعلى هذا فقوله : « وَازْدَادُوا تِسْعاً » لا يخلو من معنى الإضراب كأنه قيل : ولبثوا في كهفهم ثلاثمائة سنة هذه السنين المتمادية والدهر الطويل بل ازدادوا تسعا ، ولا ينافي هذا ما تقدم في قوله : « سِنِينَ عَدَداً » أن هذا الاستقلال عدد السنين واستحقاره لأن المقامين مختلفان بحسب الغرض فإن الغرض هناك كان متعلقا بنفي العجب من آية الكهف بقياسها إلى آية جعل ما على الأرض زينة لها بالأنسب به استحقار المدة ، والغرض هاهنا بيان كون اللبث آية من آياته وحجة على منكري البعث والأنسب به استكثار المدة ، والمدة بالنسبتين تحتمل الوصفين فهي بالنسبة اليه تعالى شيء هين وبالنسبة الينا دهر طويل . وإضافة تسع سنين إلى ثلاثمائة سنة مدة اللبث تعطي أنهم لبثوا في كهفهم ثلاثمائة سنة شمسية فإن التفاوت في ثلاثمائة سنة إذا أخذت تارة شمسية وأخرى قمرية بالغ هذا المقدار تقريبا ولا ينبغي الارتياب في أن المراد بالسنين في الآية السنون القمرية لأن السنة في عرف