السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
31
مختصر الميزان في تفسير القرآن
المماري بالبحث ليفرغ خصمه كل ما عنده من الكلام فينتهي عنه . والمراد بكون المراء ظاهرا أن لا يتعمق فيه بالاقتصار على ما قصه القرآن من غير تجهيل لهم ولا رد كما قيل ، وقيل : المراء الظاهر ما يذهب بحجة الخصم يقال : ظهر إذا ذهب ، قال الشاعر : وتلك شكاة ظاهر عنك عارها والمعنى : وإذا كان ربك أعلم وقد أنبأك نبأهم فلا تحاجهم في الفتية الا محاجة ظاهرة غير متعمق فيها - أو محاجة ذاهبة لحجتهم - ولا تطلب الفتيا في الفتية من أحد منهم فربك حسبك . قوله تعالى : وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فاعِلٌ ذلِكَ غَداً إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ الآية الكريمة سواء كان الخطاب فيها للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم خاصة أو له ولغيره متعرضة للأمر الذي يراه الانسان فعلا لنفسه ويخبر بوقوعه منه في مستقبل الزمان . والذي يراه القرآن في تعليمه الإلهي ان ما في الوجود من شيء ذاتا كان أو فعلا واثرا فإنما هو مملوك للّه وحده له ان يفعل فيه ما يشاء ويحكم فيه ما يريده لا معقب لحكمه ، وليس لغيره ان يملك شيئا الا ما ملكه اللّه تعالى منه واقدره عليه وهو المالك لما ملكه والقدر على ما عليه اقدره والآيات القرآنية الدالة على هذه الحقيقة كثيرة جدا لا حاجة إلى ايرادها . فما في الكون من شيء له فعل أو اثر - وهذه هي التي نسميها فواعل وأسبابا وعللا فعالة - غير مستقل في سببيته ولا مستغن عنه تعالى في فعله وتأثيره لا يفعل ولا يؤثر الا ما شاء اللّه ان يفعله ويؤثره اي اقدره عليه ولم يسلب عنه القدرة عليه بإرادة خلافه . وبتعبير آخر كل سبب من الأسباب الكونية ليس سببا من تلقاء نفسه وباقتضاء من ذاته بل باقداره تعالى على الفعل والتأثير وعدم ارادته خلافه ، وإن شئت فقل : بتسهيله تعالى له سبيل الوصول اليه ، وان شئت فقل باذنه تعالى فالاذن هو الاقدار ورفع المانع وقد تكاثرت