السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
23
مختصر الميزان في تفسير القرآن
ضمير التذكير وقد أشير إلى الورق بلفظ التأنيث من قبل . وقوله تعالى : وَلْيَتَلَطَّفْ وَلا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَداً التلطف إعمال اللطف والرفق وإظهاره فقوله : « وَلا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَداً » عطف تفسيري له والمراد على ما يعطيه السياق : ليتكلف اللطف مع أهل المدينة في ذهابه ومجيئه ومعاملته لهم كيلا يقع خصومة أو منازعة لتؤدي إلى معرفتهم بحالكم وإشعارهم بكم ، وقيل المعنى ليتكلف اللطف في المعاملة وإطلاق الكلام يدفعه . وقوله تعالى : إِنَّهُمْ إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ وَلَنْ تُفْلِحُوا إِذاً أَبَداً تعليل للأمر بالتلطف وبيان لمصلحته . ظهر على الشيء بمعنى اطلع عليه وعلم به وبمعنى ظفر به وقد فسرت الآية بكل من المعنيين والكلمة على ما ذكره الرغب مأخوذة من الظهر بمعنى الجارحة مقابل البطن فكان هو الأصل ثم استعير للأرض فقيل : ظهر الأرض مقابل بطنها ثم اخذ منه الظهور بمعنى الانكشاف مقابل البطون للملازمة بين الكون على وجه الأرض وبين الرؤية والاطلاع وكذا بينه وبين الظفر وكذا بينه وبين الغلبة عادة فقيل : ظهر عليه أي اطلع عليه وعلم بمكانه أو ظفر به أو غلبه ثم اتسعوا في الاشتقاق فقالوا : أظهر وظاهر وتظاهر واستظهر إلى غير ذلك . وظاهر السياق أن يكون « يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ » بمعنى يطلعوا عليكم ويعلموا بمكانكم فإنه أجمع المعاني لأن القوم كانوا ذوي أيد وقوة وقد هربوا واستخفوا منهم فلو اطلعوا عليهم ظفروا بهم وغلبوهم على ما أرادوا . وقوله : يَرْجُمُوكُمْ أي يقتلوكم بالحجارة وهو شر القتل ويتضمن معنى النفرة والطرد ، وفي اختيار الرجم على غيره من أصناف القتل إشعار بأن أهل المدينة عامة كانوا يعادونهم لدينهم فلو ظهروا عليهم بادروا إليهم وتشاركوا في قتلهم والقتل الذي هذا شأنه يكون بالرجم عادة .