السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

22

مختصر الميزان في تفسير القرآن

حسن الأدب كما قيل بل لبيان حقيقة من حقائق معارف التوحيد وهي أن العلم بحقيقة معنى الكلمة ليس إلا اللّه سبحانه فإن الإنسان محجوب عما وراء نفسه لا يملك بإذن اللّه إلا نفسه ولا يحيط إلا بها وإنما يحصل له من العلم بما هو خارج عن نفسه ما دلت عليه الأمارات الخارجية وبمقدار ما ينكشف بها وأما الإحاطة بعين الأشياء ونفس الحوادث وهو العلم حقيقة فإنما هو للّه سبحانه المحيط بكل شيء الشهيد على كل شيء والآيات الدالة على هذه الحقيقة لا تحصى . والظاهر أن القائلين منهم : « رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِما لَبِثْتُمْ » غير القائلين : « لَبِثْنا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ » فإن السياق سياق المحاورة والمجاوبة كما قيل ولازمه كون المتكلمين ثانيا غير المتكلمين أولا ولو كانوا هم الأولين بأعيانهم لكان من حق الكلام أن يقال : ثم قالوا ربنا أعلم بما لبثنا بدل قوله : « رَبُّكُمْ أَعْلَمُ » الخ . ومن هنا يستفاد أن القوم كانوا سبعة أو أزيد إذ قد وقع في حكاية محاورتهم « قالَ » مرة و « قالُوا » مرتين وأقل الجمع ثلاثة فقد كانوا لا يقل عددهم من سبعة . وقوله تعالى : فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنْظُرْ أَيُّها أَزْكى طَعاماً فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ من تتمة المحاورة وفيه أمر أو عرض لهم أن يرسلوا رسولا منهم إلى المدينة ليشتري لهم طعاما يتغذون به والضمير في « أَيُّها » راجع إلى المدينة والمراد بها أهلها من الكسبة استخداما . وزكاء الطعام كونه طيبا وقيل : كونه حلالا وقيل : كونه طاهرا ووروده بصيغة أفعل التفضيل « أَزْكى طَعاماً » لا يخلو من إشعار بالمعنى الأول . والضمير في « مِنْهُ » للطعام المفهوم من الكلام وقيل : للأزكى طعاما و « من » للابتداء أو التبعيض أي ليأتكم من ذلك الطعام الأزكى برزق ترتزقون به ، وقيل : الضمير للورق و « من » للبداية وهو بعيد لإحواجه إلى تقدير ضمير آخر يرجع إلى الجملة السابقة وكونه