السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
21
مختصر الميزان في تفسير القرآن
أنهم وحالهم هذا الحال كان لهم منظر موحش هائل لو أشرف عليهم الإنسان فر منهم خوفا من خطرهم تبعدا من المكروه المتوقع من ناحيتهم وملأ قلبه الروع والفزع رعبا وسرى إلى جميع الجوارح فملأ الجميع رعبا ، والكلام في الخطاب الذي في قوله : « لَوَلَّيْتَ » وقوله : « وَلَمُلِئْتَ » كالكلام في الخطاب الذي في قوله : « وَتَرَى الشَّمْسَ » . قوله تعالى : وَكَذلِكَ بَعَثْناهُمْ لِيَتَساءَلُوا بَيْنَهُمْ إلى آخر الآيتين التساؤل سؤال بعض القوم بعضا ، والورق بالفتح فالكسر : الدراهم ، وقيل هو الفضة مضروبة كانت أو غيرها ، وقوله : إن يظهروا عليكم أي إن يطلعوا عليكم أو إن يظفروا بكم . والإشارة بقوله : « وَكَذلِكَ بَعَثْناهُمْ » إلى إنامتهم بالصورة التي مثلتها الآيات السابقة أي كما أنمناهم في الكهف دهرا طويلا على هذا الوضع العجيب المدهش الذي كان آية من آياتنا كذلك بعثناهم وأيقظناهم ليتساءلوا بينهم . وقوله : قالَ قائِلٌ مِنْهُمْ كَمْ لَبِثْتُمْ دليل على أن السائل عن لبثهم كان واحدا منهم خاطب الباقين وسألهم عن مدة لبثهم في الكهف نائمين وكأن السائل استشعر طولا في لبثهم مما وجده من لوثة النوم الثقيل بعد التيقظ فقال : كم لبثتم ؟ وقوله : « قالُوا لَبِثْنا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ » ترددوا في جوابهم بين اليوم وبعض اليوم وكأنهم بنوا الجواب على ما شاهدوا من تغير محل وقوع الشمس كأن أخذوا في النوم أوائل النهار وانتبهوا في أواسطه أو أواخره ثم شكوا في مرور الليل عليهم فيكون مكثهم يوما وعدم مروره فيكون بعض يوم فأجابوا بالترديد بين يوم وبعض يوم وهو على أي حال جواب واحد . وقوله تعالى : « قالُوا رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِما لَبِثْتُمْ أي قال بعض آخر منهم ردا على القائلين : « لَبِثْنا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ » : « رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِما لَبِثْتُمْ » ولو لم يكن ردا لقالوا ربنا أعلم بما لبثنا . وبذلك يظهر أن إحالة العلم إلى اللّه تعالى في قولهم : « رَبُّكُمْ أَعْلَمُ » ليس لمجرد مراعاة