السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
20
مختصر الميزان في تفسير القرآن
وذات الشمال الجهة التي تلي اليمين أو الشمال أو الجهة ذات اسم اليمين أو الشمال وهما جهتا اليمين والشمال . وهاتان الآيتان تمثلان الكهف ومستقرهم منه ومنظرهم وما يتقلب عليهم من الحال أيام لبثهم فيه وهم رقود والخطاب للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم بما أنه سامع لا بما أنه هو ، وهذا شائع في الكلام ، والخطاب على هذا النمط يعم كل سامع من غير أن يختص بمخاطب خاص . فقوله : « وَتَرَى الشَّمْسَ إِذا طَلَعَتْ تَزاوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ ذاتَ الْيَمِينِ وَإِذا غَرَبَتْ تَقْرِضُهُمْ ذاتَ الشِّمالِ وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ مِنْهُ » يصف موقع الكهف وموقعهم فيه وهم نائمون وأما إنامتهم فيه بعد الاويّ اليه ومدة لبثهم فيه فقد اكتفى في ذلك بما أشير اليه في الآيات السابقة من إنامتهم ولبثهم وما سيأتي من قوله : « وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ » الخ ؛ إثارا للإيجاز . والمعنى : وترى أنت وكل راء يفرض اطلاعه عليهم وهم في الكهف يرى الشمس إذا طلعت تتزاور وتتمايل عن كهفهم جانب اليمين فيقع نورها عليه ، وإذا غربت تقطع جانب الشمال فيقع شعاعها عليه وهم في متسع من الكهف لا تناله الشمس . وقوله : وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقاظاً وَهُمْ رُقُودٌ الأيقاظ جمع يقظ ويقظان والرقود جمع راقد وهو النائم ، وفي الكلام تلويح إلى أنهم كانوا مفتوحي الأعين حال نومهم كالأيقاظ . وقوله : وَنُقَلِّبُهُمْ ذاتَ الْيَمِينِ وَذاتَ الشِّمالِ أي ونقلبهم جهة اليمين وجهة الشمال ، والمراد نقلبهم تارة من اليمين إلى الشمال وتارة من الشمال إلى اليمين لئلا تأكلهم الأرض ، ولا تبلى ثيابهم ، ولا تبطل قواهم البدنية بالركود والخمود طول المكث . وقوله : وَكَلْبُهُمْ باسِطٌ ذِراعَيْهِ بِالْوَصِيدِ الوصيد فناء البيت وقيل : عتبة الدار والمعنى كانوا على ما وصف من الحال والحال أن كلبهم مفترش بذراعيه باسط لهما بفناء الكهف وفيه إخبار بأنهم كان لهم كلب يلازمهم وكان ماكثا معهم طول مكثهم في الكهف . وقوله : لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِراراً وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْباً بيان