السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
15
مختصر الميزان في تفسير القرآن
اضطروا لفقد القوة وانقطاع الحيلة إلى المبادرة إلى المسألة ، ويؤيده قولهم : « مِنْ لَدُنْكَ » فلولا أن المذاهب أعيتهم والأسباب تقطعت بهم واليأس أحاط بهم ما قيدوا الرحمة المسئولة أن تكون من لدنه تعالى بل قالوا : آتنا رحمة كقول غيرهم رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً ( البقرة 201 ) رَبَّنا وَآتِنا ما وَعَدْتَنا عَلى رُسُلِكَ ( آل عمران / 194 ) فالمراد بالرحمة المسئولة التأييد الإلهي إذ لا مؤيد غيره . ويمكن أن يكون المراد بالرحمة المسئولة من لدنه بعض المواهب والنعم المختصة به تعالى كالهداية التي يصرح في مواضع من كلامه بأنها منه خاصة ، ويشعر به التقييد بقوله : « مِنْ لَدُنْكَ » ، ويؤيده ورود نظيره في دعاء الراسخين في العلم المنقول في قوله : رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا وَهَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً ( آل عمران / 8 ) فما سألوا إلا الهداية . وقوله : وَهَيِّئْ لَنا مِنْ أَمْرِنا رَشَداً المراد من أمرهم الشأن الذي يخصهم وهم عليه وقد هربوا من قوم يتتبعون المؤمنين ويسفكون دماءهم ويكرهونهم على عبادة غير اللّه ، والتجئوا إلى كهف وهم لا يدرون ما ذا سيجري عليهم ؟ ولا يهتدون أي سبيل للنجاة يسلكون ؟ ومن هنا يظهر أن المراد بالرشد الاهتداء إلى ما فيه نجاتهم . فالجملة أعني قوله : « وَهَيِّئْ لَنا مِنْ أَمْرِنا رَشَداً » على أول الاحتمالين السابقين في معنى الرحمة عطف تفسير على قوله : « آتِنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً » وعلى ثانيهما مسألة بعد مسألة . قوله تعالى : فَضَرَبْنا عَلَى آذانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَداً قال في الكشاف : أي ضربنا عليها حجابا من أن تسمع يعني أنمناهم إنامة ثقيلة لا تنبهم فيها الأصوات كما ترى المستثقل في نومه يصاح به فلا يسمع ولا يستنبه فحذف المفعول الذي هو الحجاب كما يقال : بنى على امرأته يريدون بنى عليها القبة . انتهى . وقال في المجمع : ومعنى ضربنا على آذانهم سلطنا عليهم النوم ، وهو من الكلام البالغ في