السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
16
مختصر الميزان في تفسير القرآن
الفصاحة يقال : ضربه اللّه بالفالج إذا ابتلاه اللّه به ، قال قطرب : هو كقول العرب : ضرب الأمير على يد فلان إذا منعه من التصرف ، قال الأسود بن يعفر وقد كان ضريرا : ومن الحوادث لا أبا لك أنني * ضربت علي الأرض بالأسداد وقال : هذا من فصيح لغات القرآن التي لا يمكن أن يترجم بمعنى يوافق اللفظ انتهى ، وما ذكره من المعنى أبلغ مما ذكره الزمخشري . وهنا معنى ثالث وإن لم يذكروه : وهو أن يكون إشارة إلى ما تصنعه النساء عند إنامة الصبي غالبا من الضرب على اذنه بدق الأكف أو الأنامل عليها دقا نعيما لتتجمع حاسته عليه فيأخذه النوم بذلك فالجملة كناية عن إنامتهم سنين معدودة بشفقة وحنان كما تفعل الام المرضع بطفلها الرضيع . وقوله : « سِنِينَ عَدَداً » ظرف للضرب ، والعدد مصدر كالعد بمعنى المعدود فالمعنى سنين معدودة ، وقيل بحذف المضاف والتقدير ذوات عدد . وقد قال في الكشاف : إن توصيف السنين بالعدد يحتمل أن يراد به التكثير أو التقليل لأن الكثير قليل عنده كقوله : لم يلبثوا إلا ساعة من نهار ، وقال الزجاج : ان الشيء إذا قل فهم مقدار عدده فلم يحتج أن يعد وإذا كثر احتاج إلى أن يعد . انتهى ملخصا . وربما كانت العناية في التوصيف بالعدد هي أن الشيء إذا بلغ في الكثرة عسر عده فلم يعد عادة وكان التوصيف بالعدد أمارة كونه قليلا يقبل العد بسهولة ، قال تعالى : وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَراهِمَ مَعْدُودَةٍ ( يوسف / 20 ) اي قليلة . وكون الغرض من التوصيف بالعدد هو التقليل هو الملائم للسياق على ما مر فإن الكلام مسرود لنفي كون قصتهم عجبا وإنما يناسبه تقليل سني لبثهم لا تكثيرها ومعنى الآية ظاهر وقد دل فيها على كونهم نائمين في الكهف طول المدة لا ميتين . قوله تعالى : ثُمَّ بَعَثْناهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصى لِما لَبِثُوا أَمَداً المراد