السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

105

مختصر الميزان في تفسير القرآن

كانت تهمة لا سبيل لها إلى الدفاع عن نفسها وكانت الحجّة للخصم عليها ، ولذا أشار أن لا تتكلم مع أحد وتكفّل هو الدفاع عنها وتلك حجة لا يدفعها دافع . وقوله : قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا السريّ جدول الماء ، والسريّ هو الشريف الرفيع ، والمعنى الأول هو الأنسب للسياق ، وهو القرينة عليه قوله بعد : « فَكُلِي وَاشْرَبِي » كما لا يخفى . وقوله : وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُساقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيًّا الهز هو التحريك الشديد ، ونقل عن الفرّاء أن العرب تقول : هزّه وهزّ به ، والمساقطة هي الإسقاط ، وضمير « تُساقِطْ » للنخلة ، ونسبة الهز إلى الجذع والمساقطة إلى النخلة لا تخلو من إشعار بأن النخلة كانت يابسة وإنما اخضرّت وأورقت وأثمرت رطبا جنيّا لساعتها ، والرطب هو نضيج البسر ، والجنيّ هو المجني وذكر في القاموس - على ما نقل - أن الجني إنما يقال لما جني من ساعته . قوله تعالى : فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْناً قرار العين كناية عن المسرّة يقال : أقرّ اللّه عليك أي سرّك ، والمعنى : فكلي من الرطب الجني الذي تسقط واشربي من السريّ الذي تحتك وكوني على مسرّة من غير أن تحزني ، والتمتع بالأكل والشرب من أمارات السرور والابتهاج فإن المصاب في شغل من التمتع بلذيذ الطعام ومريء الشراب ومصيبته شاغلة ، والمعنى : فكلي من الرطب الجنيّ وأشربي من السريّ وكوني على مسرّة - مما حباك اللّه به - من غير أن تحزني ، وأما ما تخافين من تهمة الناس ومساءلتهم فالزمي السكوت ولا تكلمي أحدا فأنا أكفيكهم . قوله تعالى : فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَداً فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمنِ صَوْماً فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا المراد بالصوم صوم الصمت كما يدلّ عليه التفريع الذي في قوله : « فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا » وكذا يستفاد من السياق أنه كان أمرا مسنونا في ذلك الوقت ولذاك