السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

106

مختصر الميزان في تفسير القرآن

أرسل عذرا إرسال المسلم ، والإنسي منسوب إلى الإنس مقابل الجن والمراد به الفرد من الإنسان . وقوله : فَإِمَّا تَرَيِنَّ ما زائدة والأصل إن ترى بشرا فقولي ، الخ ؛ والمعنى : إن ترى بشرا وكلّمك أو سألك عن شأن الولد فقولي ، الخ ؛ والمراد بالقول التفهيم بالإشارة فربما يسمى التفهيم بالإشارة قولا ، وعن الفرّاء أن العرب تسمّي كل ما وصل إلى الإنسان كلاما بأي طريق وصل ما لم يؤكد بالمصدر فإذا أكّد لم يكن إلا حقيقة الكلام . وليس ببعيد أن يستفاد من قوله : « فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمنِ صَوْماً » بمعونة السياق أنه أمرها أن تنوي الصوم لوقتها وتنذره للّه على نفسها فلا يكون إخبارا بما لا حقيقة له . وقوله : « فَإِمَّا تَرَيِنَّ » الخ ، علي أي حال متفرع على قوله : « وَقَرِّي عَيْناً » والمراد لا تكلمي بشرا ولا تجيبي أحدا سألك عن شأني بل ردي الأمر إلي فأنا أكفيك جواب سؤالهم وأدافع خصامهم . قوله تعالى : فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَها تَحْمِلُهُ قالُوا يا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئاً فَرِيًّا الضميران في « بِهِ » و « تَحْمِلُهُ » لعيسى ، والاستفهام إنكاري حملهم عليه ما شاهدوه من عجيب أمرها مع ما لها من سابقة الزهد والاحتجاب وكانت ابنة عمران ومن آل هارون القديس ، والفري هو العظيم البديع وقيل : هو من الافتراء بمعنى الكذب كناية عن القبيح المنكر والآية التالية تؤيّد المعنى الأول ، ومعنى الآية واضح . قوله تعالى : يا أُخْتَ هارُونَ ما كانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَما كانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا ذكر في المجمع أن في المراد من هارون أربعة أقوال : أحدها : أنه كان رجلا صالحا من بني إسرائيل ينسب اليه كل صالح ، وعلى هذا فالمراد بالاخوة الشباهة ومعنى « يا أُخْتَ هارُونَ » يا شبيهة هارون ، والثاني : أنه كان أخاها لأبيها لا من أمها ، والثالث : أن المراد به هارون أخو موسى الكليم وعلى هذا فالمراد بالاخوة الانتساب كما يقال : أخو تميم ، والرابع : أنه كان رجلا