الغزالي

24

إحياء علوم الدين

ومن شجرة إلى شجرة . فقلت يا أبا عبد الله ، بم نلت هذا ؟ قال بالورع . قلت فما بال علي بن عاصم ؟ قال ذاك لا يكاد يرى إلا كما يرى الكوكب ورأى رجل من التابعين النبي صلى الله عليه وسلم في المنام . فقال : يا رسول الله عظني . قال نعم من لم يتفقد النقصان فهو في نقصان . ومن كان في نقصان فالموت خير له وقال الشافعي رحمة الله عليه : دهمنى في هذه الأيام أمر أمضّنى وآلمني ، ولم يطلع عليه غير الله عز وجل ، فلما كان البارحة أتاني آت في منامي ، فقال لي يا محمد بن إدريس ، قل اللهم إني لا أملك لنفسي نفعا ، ولا ضرا ، ولا موتا ، ولا حياة ، ولا نشورا . ولا أستطيع أن آخذ إلا ما أعطيتني ، ولا اتقى إلا ما وقيتني . اللهم فوفقني لما تحب وترضى من القول والعمل في عافية . فلما أصبحت أعدت ذلك ، فلما ترحل النهار أعطاني الله عز وجل طلبتي ، وسهل لي الخلاص مما كنت فيه ، فعليكم بهذه الدعوات لا تغفلوا عنها فهذه جملة من المكاشفات تدل على أحوال الموتى ، وعلى الأعمال المقربة إلى الله زلفى . فلنذكر بعدها ما بين يدي الموتى من ابتداء نفخة الصور إلى آخر القرار ، إما في الجنة أو في النار ، والحمد لله حمد الشاكرين الشطر الثاني من كتاب ذكر الموت ، في أحوال الميت من وقت نفخة الصور إلى آخر الاستقرار في الجنة أو في النار ، وتفصيل ما بين يديه من الأهوال والأخطار وفيه بيان نفخة الصور ، وصفة أهل المحشر وأهله ، وصفة عرق أهل المحشر ، وصفة طول يوم القيامة ، وصفة يوم القيامة ودواهيها وأساميها ، وصفة المساءلة عن الذنوب وصفة الميزان ، وصفة الخصماء ورد المظالم ، وصفة الصراط ، وصفة الشفاعة ، وصفة الحوض وصفة جهنم وأهوالها ، وأنكالها ، وحيّاتها ، وعقاربها ، وصفة الجنة وأصناف نعيمها ، وعدد الجنان ، وأبوابها ، وغرفها ، وحيطانها ، وأنهارها ، وأشجارها ، ولباس أهلها ، وفرشهم وسررهم ، وصفة طعامهم ، وصفة الحور العين والولدان ، وصفة النظر إلى وجه الله تعالى ، وباب في سعة رحمة الله تعالى ، وبه ختم الكتاب إن شاء الله تعالى