الغزالي

19

إحياء علوم الدين

فإنه ليس منهم . فقلت يا رسول الله أليس قد روي عنك أنك قلت المرء مع من أحب ؟ قال بلى : قلت يا رسول الله فإني أحبك وأحب هؤلاء الفقراء . فقال صلى الله عليه وسلم : صب على يده فإنه منهم وقال الجنيد : رأيت في المنام كأني أتكلم على الناس ، فوقف علي ملك فقال : أقرب ما تقرب به المتقربون إلى الله تعالى ما ذا ؟ فقلت عمل خفي بميزان وفي . فولى الملك وهو يقول : كلام موفق والله . ورؤي مجمع في النوم ، فقيل له كيف رأيت الأمر ؟ فقال رأيت الزاهدين في الدنيا ذهبوا بخير الدنيا والآخرة وقال رجل من أهل الشام للعلاء بن زياد : رأيتك في النوم كأنك في الجنة . فنزل عن مجلسه وأقبل عليه ثم قال : لعل الشيطان أراد أمرا فعصمت منه ، فأشخص رجلا يقتلني وقال محمد بن واسع : الرؤيا تسر المؤمن ولا تغره وقال صالح بن بشير : رأيت عطاء السلمي في النوم فقلت له رحمك الله ، لقد كنت طويل الحزن في الدنيا . قال أما والله لقد أعقبنى ذلك راحة طويلة وفرحا دائما . فقلت في أي الدرجات أنت ؟ فقال مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين الآية وسئل زرارة بن أبي أوفى في المنام ، فقلت : يا أبا عمرو ، دلني على عمل أتقرب به إلى الله تعالى قال : ما رأيت هناك درجة أرفع من درجة العلماء ، ثم درجة المحزونين . قال وكان يزيد شيخا كبيرا فلم يزل يبكى حتى أظلمت عيناه وقال ابن عيينة : رأيت أخي في المنام ، فقلت يا أخي ما فعل الله بك ؟ فقال كل ذنب استغفرت منه غفر لي ، وما لم أستغفر منه لم يغفر لي وقال علي الطلحي : رأيت في المنام امرأة لا تشبه نساء الدنيا ، فقلت من أنت ؟ فقالت حوراء . فقلت زوجيني نفسك . قالت اخطبنى إلى سيدي وأمهرنى . قلت وما مهرك ؟ قالت حبس نفسك عن آفاتها وقال إبراهيم بن إسحاق الحربي : رأيت زبيدة في المنام ، فقلت ما فعل الله بك ؟ قالت غفر لي . فقلت لها بما أنفقت في طريق مكة ؟ قالت أما النفقات التي أنفقتها رجعت