الغزالي

20

إحياء علوم الدين

أجورها إلى أربابها وغفر لي بنيتي ولمّا مات سفيان الثوري رئي في المنام ، فقيل له ما فعل الله بك ؟ قال وضعت أول قدمي على الصراط ، والثاني في الجنة وقال أحمد بن أبي الحواري : رأيت فيما يرى النائم جارية ما رأيت أحسن منها وكان يتلألأ وجهها نورا ، فقلت لها مما ذا ضوء وجهك ؟ قالت تذكر تلك الليلة التي بكيت فيها قلت نعم قالت أخذت دمعك فمسحت به وجهي ، فمن ثم ضوء وجهي ، كما ترى وقال الكتاني : رأيت الجنيد في المنام ، فقلت له ما فعل الله بك ؟ قال طاحت تلك الإشارات ، وذهبت تلك العبارات ، وما حصلنا إلا على ركعتين كنا نصليهما في الليل وريئت زبيدة في المنام ، فقيل لها ما فعل الله بك ، قالت غفر لي بهذه الكلمات الأربع لا إله إلا الله ألقى بها ربي ورئي بشر في المنام ، فقيل له ما فعل الله بك ، قال رحمني ربي عز وجل وقال : يا بشر أما استحييت منى ؟ كنت تخافني كل ذلك الخوف ؟ ورؤي أبو سليمان في النوم ، فقيل له ما فعل الله بك ؟ قال رحمني ، وما كان شيء أضرّ علي من إشارات القوم إليّ وقال أبو بكر الكتاني : رأيت في النوم شابا لم أر أحسن منه ، فقلت له من أنت ؟ قال التقوى . قلت فأين تسكن ؟ قال كل قلب حزين . ثم التفت فإذا امرأة سوداء فقلت من أنت ؟ قالت أنا السقم . قلت فأين تسكنين ، قالت كل قلب فرح مرح . قال فانتبهت وتعاهدت أن لا أضحك إلا غلبة وقال أبو سعيد الخراز : رأيت في المنام كأن إبليس وثب عليّ ، فأخذت العصا لأضربه فلم يفزع منها ، فهتف بي هاتف : إن هذا لا يخاف من هذه ، وإنما يخاف من نور يكون في القلب وقال المسوحى : رأيت إبليس في النوم يمشى عربانا ، فقلت ألا تستحيي من الناس ؟ فقال باللَّه هؤلاء ناس ؟ لو كانوا من الناس ما كنت ألعب بهم طرفي النهار كما يتلاعب الصبيان بالكرة ، بل الناس قوم غير هؤلاء قد أسقموا جسمي ، وأشار بيده إلى أصحابنا الصوفية