السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
86
مختصر الميزان في تفسير القرآن
« وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ » الخ ؛ يسلب عن الذين لا يعقلون استعداد حصول الإذن فيبقى غيرهم . وقد أريد في الآية بالرجس ما يقابل الإيمان من الشك والريب بمعنى أنه هو المصداق المنطبق عليه الرجس في المقام لما قوبل بالإيمان ، وقد عرّف في قوله تعالى : وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّما يَصَّعَّدُ فِي السَّماءِ كَذلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ ( الأنعام / 125 ) . وقد أريد أيضا بقوله : الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ أهل التكذيب بآيات اللّه من جهة أنهم ممن حقّت عليه كلمة العذاب فإنهم الذين طبع اللّه على قلوبهم فهم لا يعقلون قال : وَطَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( التوبة / 93 ) . قوله تعالى : قُلِ انْظُرُوا ما ذا فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ اي من المخلوقات المختلفة المتشتّتة التي كل واحد منها آية من آيات اللّه تعالى تدعو إلى الإيمان ، وقوله : « وَما تُغْنِي الْآياتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ » ظاهره أن « ما » استفهامية والجملة مسوقة بداعي الإنكار وإظهار الأسف كقول الطبيب : بما ذا أعالج الموت ؟ أي إنا أمرناك أن تنذرهم بقولنا « قُلِ انْظُرُوا ما ذا فِي السَّماواتِ » الخ ؛ لكن أي تأثير للنذر فيهم أو للآيات فيهم وهم لا يؤمنون اي عازمون مجمعون على أن لا يؤمنوا بالطبع الذي على قلوبهم وربما قيل : إن ما نافية . قوله تعالى : فَهَلْ يَنْتَظِرُونَ إِلَّا مِثْلَ أَيَّامِ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِهِمْ تفريع على ما في الآية السابقة من قوله : « وَما تُغْنِي الْآياتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ » اي إذا لم تغن الآيات والنذر عنهم شيئا وهم لا يؤمنون البتة فهم لا ينتظرون إلّا مثل أيام الذين خلوا من قبلهم ، وإنما يحبسون نفوسهم لآية العذاب الإلهي التي تفصل بينك وبينهم فتقضي عليهم لأنهم حقّت عليهم كلمة العذاب . ولذا أمر النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ان يبلّغهم ذلك بقوله : « قُلْ فَانْتَظِرُوا » اي مثل أيام الذين خلوا من قبلكم يعني يوم العذاب الذي يفصل بيني وبينكم فتؤمنون ولا ينفعكم إيمانكم « إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ