السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
87
مختصر الميزان في تفسير القرآن
الْمُنْتَظِرِينَ » . وقد تبيّن بما مرّ أن الاستفهام في الآية إنكاري . قوله تعالى : ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا الجملة تتمة صدر الآية السابقة وقوله : « قُلْ فَانْتَظِرُوا » الخ ؛ جملة معترضة والنظم الأصلي بحسب المعنى « فَهَلْ يَنْتَظِرُونَ » أي قومك هؤلاء « إِلَّا مِثْلَ أَيَّامِ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِهِمْ » من الأمم الذين كانت تحق عليهم كلمة العذاب فنرسل إليهم آية العذاب « ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا » . وإنما اعترض بقوله : قُلْ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ بين الكلام لأنه يتعلق بالجزء الذي يتقدمه من مجموع الكلام المستفهم عنه فإنه المناسب لأن يجعل جوابا لهم ، وهو يتضمن انتظار النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم للقضاء بينه وبينهم ، وأما تنجيته وتنجية المؤمنين به فإن المنتظر لها هو النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم والمؤمنون لا هو وحده ، ولا يتعلق هذا الانتظار بفصل القضاء بل بالنجاة من العذاب ، وهو مع ذلك لا يتعلق به غرض في المقام الذي سيق فيه الكلام لإنذار المشركين لا لتبشير النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم والمؤمنين فافهم ذلك . وأما قوله : كَذلِكَ حَقًّا عَلَيْنا نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ فمعناه كما كنا ننجي الرسل والذين آمنوا في الأمم السابقة عند نزول العذاب كذلك ننجي المؤمنين بك من هذه الأمة حقّ علينا ذلك حقا ، فقوله : « حَقًّا عَلَيْنا » مفعول مطلق قام مقام فعله المحذوف ، واللام في « الْمُؤْمِنِينَ » للعهد والمراد به مؤمنو هذه الأمة ، وهذا هو الوعد الجميل للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم والمؤمنين من هذه الأمة بالإنجاء . وليس من البعيد أن يستفاد من قوله : « نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ » أن فيه تلويحا إلى أن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم لا يدرك هذا القضاء ، وإنما يقع بعد ارتحاله حيث ذكر المؤمنون ولم يذكر معهم النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم مع أنه تعالى ذكر في السابقين رسله مع المؤمنين بهم كما ربما يخطر بالبال من تكرر قوله تعالى في كلامه : « فَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنا يُرْجَعُونَ » أو ما في معناه .